وإذا لم ينفع يجوز تخريبه وتجديد بنائه ( 1 ) بل الأقوى جواز
تخريبه ( 2 ) مع استحكامه لإرادة توسيعه من جهة حاجة
الناس .
شرح
( 1 ) : لأنه إنما جعل مسجدا لغاية العبادة ، فإذا سقط عن
الانتفاع جاز هدمه وبناؤه تحصيلا لتلك الغاية التي أسست من أجلها .
( 2 ) : والوجه فيه أن المسجد لم يكن ملكا لأحد ليحتاج
التصرف فيه إلى الاستئذان منه ، وإنما هو معبد لله سبحانه . فلا
مانع إذا من التصرف فيه بكل ما يكون الانتفاع أكثر والمعبدية أشمل .
ومنه : تعرف فساد دعوى أن التغيير ولو على سبيل التوسيع
تصرف في متعلق الوقف ومخالف للكيفية التي أوقفها الواقف وبنى عليها .
وذلك لما عرفت من أن الواقف قد حرر المسجد وأخرجه من
ملكه وأزال العلقة بحيث صار أجنبيا ، وأصبح ملكا لله تعالى لغاية
العبادة . فكل تصرف يستوجب مزيد التمكين من هذه الغاية مع
مسيس الحاجة سايغ بمقتضى القاعدة .
مضافا إلى النص الخاص وهو صحيحة عبد الله بن سنان عن
أبي عبد الله عليه السلام قال ؟ سمعته يقول إن رسول الله صلى الله
عليه وآله بنى مسجده بالسميط ثم إن المسلمين كثروا فقالوا :
يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه ، فقال : نعم ، فزيد فيه
وبناه بالسعيدة . . الخ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 9 من أبواب أحكام المساجد ح 1 .