تعالى ( 1 ) لكن الأقوى كفاية البناء بقصد كونه مسجدا
مع صلاة شخص واحد فيه بإذن الباني ، فيجري حينئذ
حكم المسجدية وإن لم تجر الصيغة .
شرح
( 1 ) : ربما توهم العبارة لزوم التلفظ بقصد القرية ، ولكنه
غير مراد جزما لعدم اعتبار التلفظ به في شئ من العبادات وكفاية
النية المجردة اجماعا .
نعم : في خصوص باب الحج ورد الأمر بالتلفظ بما ينويه ، المحمول
على الاستحباب وهو أمر آخر غير مرتبط بالمقام .
وإنما المحتمل اعتباره في المقام أمران : أحدهما قصد التقرب
ثانيتهما اجراء صيغة الوقف . فلا تكفي المعاطاة في تحققه ، وإليه
تنظر عبارة المتن .
أما الأول : فلم ينهض على اعتباره أي دليل ، ومقتضى الاطلاقات
عدم الاعتبار من غير فرق بين الوقف للمسجد أو غيره . نعم ترتب
الثواب يتوقف عليه كما هو ظاهر .
وأما الثاني : فقد نسب إلى المشهور اعتبار الصيغة في صحة
الوقف نظرا إلى أنه يتقوم في ذاته باللزوم ، كما أن الرهن أيضا
متقوم به ، فكما لا رجوع في العين المرهونة وإلا خرجت عن
كونها وثيقة ، فكذا لا رجوع في العين الموقوفة بضرورة الفقه ولا سيما
في مثل وقف المسجد الذي هو من سنخ التحرير . وحيث إن المعاطاة
لا تفيد اللزوم اجماعا بل هي إما باطلة أو جائزة على الخلاف المحرر
في محله . فلا جرم لا ينعقد الوقف بها .