شرح
ولا تتخذ شيئا منها قبله . . الخ ( 1 ) .
الثالثة : ما تضمن المنع إلا إذا كان الفصل بعشرة أذرع من كل
جانب كموثقة عمار " عن الرجل يصلي بين القبور ، قال : لا يجوز
ذلك إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة أذرع من بين
يديه ، وعشرة أذرع من خلفه ، وعشرة أذرع عن يمينه ، وعشرة
أذرع عن يساره ثم يصلي إن شاء ( 2 ) . هذا
والمشهور : حملوا النهي في الأخيرة على الكراهة جمعا بينها وبين
نفي البأس الثابت في الأولتين على اختلاف مراتب الكراهة من حيث
استقبال القبر وعدمه .
ولكن صاحب الحدائق ( 3 ) خص الجواز بما عدا صورة الاستقبال
فالتزم بالتحريم في هذه الصورة بعد استثناء قبور الأئمة ( ع )
لما يرتأيه من أن ذلك هو مقتضي الجمع بين الطائفتين الأوليين حملا
للمجمل على المفصل والمطلق على المقيد .
وهو كما ترى إذ قلما يوجد مكان فيما بين القبور لا يكون القبر
قبلة للمصلي فيلزم حمل المطلق على الفرد النادر . فلا مناص من
التعميم مع تأكد الكراهة في هذه الصورة كما عرفت . إلا أن يراد
من اتخاذ القبر قبلة استقبالها بدلا عن الكعبة المشرفة كما قد يفعله
بعض الجهلة بالنسبة إلى قبور الأئمة فتتجه الحرمة في هذه الصورة .
هذا مضافا إلى أن ثبوت البأس المستفاد من مفهوم الصحيحة أعم
من أن يكون على سبيل الكراهة أو الحرمة . وكيفما كان فالجمع
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 26 من أبواب مكان المصلي ح 5 .
( 2 ) الوسائل : باب 35 من أبواب مكان المصلي ح 5 .
( 3 ) الحدايق ج 7 ص 226 .