شرح
القبور الجنس الشامل للواحد لا الجمع كي لا يصح الاستدلال بها للمقام .
ورواية يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله
صلى الله عليه وآله نهى أن يصلى على قبره . الخ ( 1 ) . ولكنها بأجمعها
ضعاف السند كما لا يخفى .
فلا يصح الاستدلال بها ما عدا رواية واحدة وهي معتبرة عبيد
ابن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : الأرض
كلها مسجد إلا بئر غايط أو مقبرة أو حمام ( 2 ) . فإن القاسم بن
محمد الواقع في السند هو الجوهري ، وهو كسليمان مولى طربال من
رجال كامل الزيارات ( 3 ) .
ومقتضى الجمود على ظاهرها عدم الجواز ولم يقل به أحد . ومن
ثم حملها بعضهم على أن سبب المنع ارتفاع القبر عن الأرض بأكثر
من قدر لبنة ، أو كونه مما لا يصح السجود عليه ولكنه مخالف
لما تقتضيه وحدة السياق من استناد المنع إلى خسة الأرض وحزازته
لا إلى وجود مانع خارجي .
ولا يبعد القول بأنها ناظرة إلى السجود على القبر وبينه وبين
الصلاة عليه التي هي محل الكلام عموم من وجه . فهي أجنبية عن
المدعى وخارجة عن المقام . فليتأمل ، إذا فالقول بالكراهة مبني على
قاعدة التسامح .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 25 من أبواب مكان المصلي ح 8 .
( 2 ) الوسائل : باب 1 من أبواب مكان المصلي ح 4 .
( 3 ) عدل دام ظله عنه أخيرا لعدم كون الرجلين من مشايخ
ابن قولويه بلا واسطة .