شرح
وقد يتفق أن السجود عليها مقتضى الاحتياط كما لا يخفى .وأما القير والزفت والظاهر اتحادهما وعدم الفرق إلا بلحاظ
حالتي الميعان وعدمه ، فالمايع يعبر عنه بالزفت ، والجامد بالقير ،
وقد يطلق عليه القار كما في بعض الأخبار الآتية . فلو كنا نحن
ومقتضى القاعدة مع الغض عن الأخبار الخاصة الوردة في المقام لم
يكن مجال للترديد في عدم جواز السجود عليها لخروجها عن اسم
الأرض بالضرورة ، فإنها مادة سوداء تتكون داخل الأرض نستخرج
منها وينتفع بها بعد العلاج في طلي السفن وتعبيد الطرق ونحوها ،
وكذا عن نباتها وإن أطلق عليها النبات في بعض الأخبار الآتية لكنه
مأول كما ستعرف .
إلا أن هناك أخبارا خاصة صحيحة السند قد دلت صريحا على
الجواز وبإزائها ما يعارضها ، فلا بد من النظر فيها وعلاجها .
فنقول : روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال :
سأل المعلى بن خنيس أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن السجود
على القفر وعلى القير ، فقال : لا بأس به ( 1 ) ، ورواه الصدوق
أيضا بسنده الصيح عن المعلى بن خنيس .
وفي صحيحته الأخرى أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة
على القار ، فقال : لا بأس به ( 2 ) .
وفي صحيحته الثالثة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الصلاة في السفينة إلى أن قال : يصلي على القير والقفر ويسجد عليه ( 3 ) .
وكون مورد الأخيرة السفينة لا قرينة فيه على إرادة حال الضرورة
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 من أبواب ما يسجد عليه حديث 41 و 5 و 6
( 2 ) الوسائل : باب 6 من أبواب ما يسجد عليه حديث 41 و 5 و 6
( 3 ) الوسائل : باب 6 من أبواب ما يسجد عليه حديث 41 و 5 و 6