تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
بأصالة البراءة كما هو الشأن في كل واجب مردد بين الأقل والأكثر . ( وإن شئت فقل ) أن الأفراد المتيقن عدم كونها من الأرض نقطع بعدم صحة السجود عليها وأن الواجب قد اعتبر مقيد بعدمها وأما الفرد المشكوك فلا علم بالتقييد بعدمه والأصل البراءة . وبالجملة : ما أريد من اللفظ دائر بين الاطلاق والتقييد والمعنى الوسيع والضيق لتردده بين ما لا ينطبق على المعدن مثلا وبين ما يشمله ولا علم لنا إلا بالأعم أعني الجامع الصالح انطباقه عليهما لكونه الأقل المتيقن إرادته فإنه الأخف مؤنة ، وأما الزائد عليه أعني لحاظ الخصوصية وتقيد المأمور به بما يمتنع صدقه على الفرد المشكوك وهو المعدن ، فحيث إنه يحتاج إلى عناية خاصة ومؤونة زائدة فتشك في تقيد الجعل به زائدا على المقدار المتيقن والأصل عدمه . وهذا هو الشأن في كل مفهوم مجمل مردد بين الأقل والأكثر ، كمفهومي الفسق والغناء ونحوهما . فلا يصغى إلى ما يقال من أنا علمنا بوجوب السجود على الأرض ولا يحصل العلم بالفراغ إلا بالسجود على متيقن الأرضية فلا يجزي على الفرد المشكوك ، لأن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية عملا بقاعدة الاشتغال . إذ فيه أن المعلوم وجوبه ليس نفس المفهوم كي يشك في تحققه في الخارج ، وإنما المعلوم وجوب السجود على ما أريد من لفظ الأرض ، وحيث إن المراد منه مردد بين الأقل والأكثر فلا علم بالوجوب إلا بالنسبة إلى الجامع كما عرفت . وأما تقييده بما يمنع عن انطباقه على المعدن مثلا فهو تكل يف زائد يشك في حدوثه من أول الأمر . فالشك راجع إلى مقام الجعل ، والمرجع فيه البراءة