شرح
كانت موادهما متخذة من نفس الأرض على كلام فيه ، لذهاب جملة
من متأخري الفلاسفة إلى كونهما بسائط بالذات مبائنة مع الأرض
في حقائقها وماهياتها .
وكيف كان فلا ريب في عدم صدق الأرض عليهما كنباتها .وأما العقيق والفيروزج ونحوهما من الأحجار الكريمة ففي
خروجها عن اسم الأرض تأمل ، بل منع ، إذ لا نرى فرقا بينها
وبين بقية الأحجار كالحصاة ونحوها في صدق اسم الأرض عليها ،
غايته أنها تشتمل على صفات خاصة من الصفاء والجلاء واللون
الخاص الموجب لرغبة العقلاء إليها ، وبذل المال بإزائها ، وبذلك
أصبحت من الأحجار الكريمة مع أن هذه الصفات ربما توجد بمثلها
بل فوقها في غيرها من ساير الأحجار كبعض الحصيات الواقعة في
قعر الأنهار ، أو كبعض أنواع الزجاج ، ومع ذلك لا تعد كريمة
ولا يرغب فيها العقلاء .
وبالجملة : اتصاف تلك الأحجار بكونها كريمة وشرائها بأغلى
الثمن لعلة لا نعرفها يستوجب خروجها عن صدق اسم الأرض .
وقد نقل أن بعض أراضي إفريقيا كلها عقيق ، فهل ترى فرقا بينها
وبين ساير الأماكن من بقية بقاع الأرض في صدق اسم الأرض عليها .
هذا ومع التنزل فلا أقل من الشك واحتمال صدق الأرض عليها
وقد عرفت في الجهة الأولى أن المرجع عند الشك في موارد الشبهة
المفهومية أصالة البراءة فتقيد المسجد لعدم كونه من هذه الأحجار
مشكوك يدفع بالأصل .
وعليه فالأقوى خلافا للمشهور ومنهم الماتن جواز السجود
عليها وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه ، حذرا عن مخالفة المشهور