شرح
لا يقتضي تصحيح كل خبر كانوا في طريقه حتى لو رووه مرسلا عن
مجهول بحيث يكونون أعظم شأنا من مثل زرارة ، ومحمد بن مسلم
وأضرابهما من الثقات الذين لا يعمل بمراسيلهم حتى نفس بني فضال
حال استقامتهم ، إذ لا يحتمل أن يكون انحرافهم موجبا لارتفاع
شأنهم عن حال الاستقامة حتى يقتضي الأخذ بمراسيلهم .
وبالجملة : فلا ينبغي التشكيك في ضعف سند الخبر وعدم اعتباره .
ومنها : صحيح جميل ( 1 ) عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال :
لا بأس أن تصلي المرأة بحذاء الرجل وهو يصلي ، فإن النبي صلى
الله عليه وآله كان يصلي وعائشة مضطجعة بين يديه وهي حائض ،
وكان إذا أراد أن يسجد غمز رجليها فرفعت رجليها حتى يسجد ( 2 ) .
ونوقش فيه باضطراب المتن لعدم ارتباط التعليل بمورد الخبر ،
وعدم انطباقه عليه ، إذ لا كلام في جواز صلاة الرجل وبين يديه
أو بحذائه امرأة نائمة أو قائمة في غير صلاة ، كما دل عليه غير
واحد من الأخبار . فالاستشهاد بقصة النبي صلى الله عليه وآله مع عائشة وهي
مضطجعة لا سيما وهي حائض وذكرها في مقام التعليل لجواز صلاة
الرجل والمرأة بحذاء الآخر مما لا يناسبه ولا يلائمه .
ومن هنا استظهر في الوافي على ما في الحدائق حصول التصحيف
في الخبر وأن الصواب في العبارة " أنه لا بأس أن تضطجع المرأة
بحذاء الرجل وهو يصلي فإن النبي صلى الله عليه وآله . . الخ " .
وفيه ما لا يخفى فإن الرواية مذكورة في جميع كتب الحديث
بصورة ( تصلي ) كما أثبتناها دون ( تضطجع ) فالرواية إذا تامة
هامش
( 1 ) المراد به جميل بني دراج وقد تقدم الكلام في سنده .
( 2 ) الوسائل : باب 4 من أبواب مكان المصلي ح 4 .