شرح
أنه سئل عن الرجل يستقيم له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي ،
قال : " لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع ،
وإن كانت عن يمينه وعن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك ، فإن
كانت تصلي خلفه فلا بأس . . الخ " ( 1 ) .
فلو كنا نحن وهذه الموثقة لأخذنا بها وحكمنا بهذا التفصيل ،
إلا أن هناك روايات أخرى تضمنت تحديد الفصل بمقدار شبر واحد
وأنه إذا كانت الفاصلة بهذا المقدار صحت الصلاة ، وإن كانت
دونه بطلت .
ومقتضى الجمع العرفي بينها وبين الموثقة الالتزام بالكراهة ،
فيما إذا كان الفصل عشرة أذرع فما دون ، والمنع لو كان أقل من
الشبر ، وهذا القول وإن كان شادا ولم يلتزم به إلا الجعفي كما
سبق ، إلا أن نتيجة الجمع بين الأخبار هو ذلك
ودعوى اختلاف السنة الروايات في بيان الحد ففي بعضها التحديد
بموضع رحل ، وفي آخر بعظم الذراع أو ما لا يتخطى ، وفي ثالث
بالشبر أو الذراع ، وفي رابع بعشرة أذرع . وهذا الاختلاف كاشف
عن اختلاف مراتب الكراهة حتى بالنسبة إلى الشبر لاتحاد السياق
( مدفوعة ) بأن التحديد بالشبر الذي هو أقل تلك المراتب صريح
في المانعية فيما دون هذا الحد من غير معارض ، وفي عدم المانعية
في نفس هذا الحد فما فوق فيحمل ما دل على المنع في ذلك على
الكراهة حسب اختلاف مراتبها من حيث قلة الفصل وكثرته ، وإليك
تلك الأخبار .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 7 من أبواب مكان المصلي ح 1 .