شرح
فلأن كان كما يقول الناس . كالصريح في أن القضية المدعاة كاذبة لا أصل
لها وإن ما ورد منها في رواياتنا إنما ورد تقية ، كما دلت على أن مجرد
طلوع الشمس وغروبها بين قرني شيطان لا ينافي الصلاة عندهما بل هو مقتض
للصلاة ، لأنها موجبة لارغام أنف الشيطان .
ثم إن هذه الرواية وإن لم تكن صحيحة - على الاصطلاح - لعدم
توثيق كل واحد من مشايخة الذين قد أطبقوا على نقل الرواية ، إلا أن
رواية كل من مشايخه الأربعة الرواية التي رواها الآخر تستتبع تعاضد بعضها
ببعض وقد رواها في اكمال الدين واتمام النعمة عن محمد بن أحمد السنائي
وعلي بن أحمد بن محمد الدقاق ، والحسين بن إبراهيم المؤدب ، وعلي بن عبد الله
الوراق ، ورجحها على الرواية الناهية . ومن البعيد جدا أن تكون رواياتهم
مخالفة للواقع بأجمعها بأن يكذب جميعهم .
ثم إنا لو لم نصدق كون الرواية قابلة للاعتماد عليها فلا أقل من أنها
مؤيدة للمدعى .
ثم إن صحيحة محمد بن مسلم تعارضها الأخبار المتعددة الدالة على أن
القضاء أمر موسع يأتي به المكلف عندما يتذكره من ليل أو نهار كما مر .
وذلك لأن التعليل في الصحيحة بالإضافة إلى الصلوات المشتملة على
السجود والخشوع غير قابل التخصيص بالقضاء بل إنه لو تم اقتضى النهي
عن كل صلاة عند طلوع الشمس وغروبها حتى القضاء وهو مما لا يلتزم به
الفقهاء ( قدهم ) فتكون الصحيحة معارضة لتلك الروايات لا محالة .
وأيضا يعارضها في موردها صحيحة حماد بن عثمان ، للأمر فيها بالقضاء
عند طلوع الشمس وعند غروبها حيث إنه سأل أبا عبد الله ( ع ) عن رجل
فاته شئ من الصلوات فذكر عند طلوع الشمس أو عند غروبها قال :