تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
والإمام في مثل هذا المجتمع لا بد وأن يكون - بالطبيعة - متمكنا من موعظتهم وترغيبهم وتحذيرهم ، ولا يتمكن من ذلك إلا المتصف بالأخلاق الفاضلة من العلم والعدالة وسائر الكمالات المعنوية . كما لا بد وأن يكون بصيرا متطلعا على الأوضاع السالفة والحاضرة ومسيطرا على الأمور ، فكون إمام الجمعة كذلك أمر يقتضيه طبع الحال في مثل ذاك المجتمع العظيم ، لا أن الإمام يجب أن يكون كذلك شرعا لعدم دلالة الرواية عليه ، لأنها إنما وردت لبيان الحكمة في تشريع صلاة الجمعة وللحكاية عن الجمعات المنعقدة في الخارج . وذكر صاحب الوسائل ( قده ) أن جملة ( وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس . ) غير موجودة في العيون . إلا أنها سواء كانت فيه أم لم تكن لا دلالة لها على هذا الاشتراط كما عرفت فلا يستفاد منها غير أن الجمعة بما أنها مشهد عظيم كان الإمام فيها - بالطبيعة - غير الأئمة في سائر الجماعات المتعارفة ، لا أن كونه كذلك معتبر فيه شرعا . و ( منها ) : موثقة سماعة قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الصلاة يوم الجمعة فقال : أما مع الإمام فركعتان وأما لمن صلى وحده فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة ( * 1 ) . لأنها دلت - بمقتضى المقابلة - على أن صلاة الجمعة مشروطة بحضور الإمام وأنه يغاير الإمام في صلاة الجماعة حيث قال : وإن صلوا جماعة وإلا فالمفروض أنهم متمكنون من الجماعة . بل قد ذكر المحقق الهمداني ( قده ) أنها كالنص في أن إمام الجمعة الذي هو شرط في وجوب الركعتين ليس مطلق من يصلي بالناس جماعة .
هامش
( * 1 ) المروية في ب 6 من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل .