شرح
والإمام في مثل هذا المجتمع لا بد وأن يكون - بالطبيعة - متمكنا من
موعظتهم وترغيبهم وتحذيرهم ، ولا يتمكن من ذلك إلا المتصف بالأخلاق
الفاضلة من العلم والعدالة وسائر الكمالات المعنوية .
كما لا بد وأن يكون بصيرا متطلعا على الأوضاع السالفة والحاضرة
ومسيطرا على الأمور ، فكون إمام الجمعة كذلك أمر يقتضيه طبع الحال
في مثل ذاك المجتمع العظيم ، لا أن الإمام يجب أن يكون كذلك شرعا
لعدم دلالة الرواية عليه ، لأنها إنما وردت لبيان الحكمة في تشريع صلاة
الجمعة وللحكاية عن الجمعات المنعقدة في الخارج .
وذكر صاحب الوسائل ( قده ) أن جملة ( وليس بفاعل غيره ممن
يؤم الناس . ) غير موجودة في العيون . إلا أنها سواء كانت فيه أم
لم تكن لا دلالة لها على هذا الاشتراط كما عرفت فلا يستفاد منها غير أن
الجمعة بما أنها مشهد عظيم كان الإمام فيها - بالطبيعة - غير الأئمة في
سائر الجماعات المتعارفة ، لا أن كونه كذلك معتبر فيه شرعا .
و ( منها ) : موثقة سماعة قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن
الصلاة يوم الجمعة فقال : أما مع الإمام فركعتان وأما لمن صلى وحده
فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة ( * 1 ) .
لأنها دلت - بمقتضى المقابلة - على أن صلاة الجمعة مشروطة بحضور
الإمام وأنه يغاير الإمام في صلاة الجماعة حيث قال : وإن صلوا جماعة وإلا
فالمفروض أنهم متمكنون من الجماعة . بل قد ذكر المحقق الهمداني ( قده )
أنها كالنص في أن إمام الجمعة الذي هو شرط في وجوب الركعتين ليس
مطلق من يصلي بالناس جماعة .
هامش
( * 1 ) المروية في ب 6 من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل .