شرح
التعب الذي صاروا إليه ، ولأن الإمام يحبسهم للخطبة وهم منتظرون للصلاة
ومن أنتظر الصلاة فهو في الصلاة في حكم التمام ، ولأن الصلاة مع الإمام
أتم وأكمل ، لعلمه ، وفقهه ، وفضله ، وعدله ، ولأن الجمعة عيد وصلاة
العيد ركعتان ، ولم تقصر لمكان الخطبتين ( * 1 ) .
وقال إنما جعلت الخطبة يوم الجمعة ، لأن الجمعة مشهد عام ، فأراد
أن يكون للأمير - كما عن العلل - أو للإمام - كما عن العيون - سبب إلى
موعظتهم وترغيبهم في الطاعة وترهيبهم من المعصية ، وتوقيفهم على ما أراد
من مصلحة دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق ( و ) من
الأهوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة ، ولا يكون الصابر في الصلاة منفصلا
وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة ، وإنما جعلت خطبتين
ليكون واحدة للثناء على الله ، والتمجيد ، والتقديس لله عز وجل ، والأخرى
للحوائج والأعذار والانذار والدعاء لما يريد أن يعلمهم من أمره ونهيه ما فيه
الصلاح والفساد ( * 2 )
فإن قوله ( ع ) لأن الصلاة مع الإمام أتم وأكمل لعلمه وفقهه وفضله
وعدله . وقوله : ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق ومن الأهوال التي
لهم فيها المضرة ، والمنفعة . . وليس بفاعل غيره من يؤم الناس في غير
يوم الجمعة . يدلان على أن الإمام في صلاة الجمعة ، لا مناص من أن
يكون فقيها وفاضلا وعالما وعادلا ومسيطرا على العوالم ، والآفاق حتى
يخبر الناس عن الأهوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة ، ويأمرهم بما فيه الصلاح
وينهاهم عما يفسدهم .
هامش
( * 1 ) المروية في ب 6 من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل .
( * 2 ) المروية في ب 25 من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل .