شرح
فالعدالة المجردة - الكافية في إمام لجماعة - غير كافية في إقامة صلاة الجمعة
إذا تدلنا الرواية على اشتراط حضور الإمام أو من نصبه بالخصوص في
وجوب الجمعة ومشروعيتها ، لأن تلك الخصال لا تتحقق إلا فيه ( ع )
أو في منصوبه الخاص فلا يكتفى فيها بمجرد وجود إمام صالح للجماعة ،
كيف وقد صرحت بأن الإمام في صلاة الجمعة غير الإمام في غير يوم
الجمعة ، حيث قال : وليس فاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة
والجواب عنها أن هذه الرواية وغيرها مما رواه الصدوق ( قده )
عن الفضل بن شاذان غير قابلة للاعتماد عليها ، لأن في طريقة إليه
عبد الواحد بن محمد بن عبدوس ، وعلي بن محمد بن قتيبة ، ولم يدلنا
دليل على وثاقتهما .
نعم قد ترضى الصدوق على شيخه : عبد الواحد بن محمد بن عبدوس
إلا أن مجرد الترضي منه ( قده ) لشخص لا يدل على وثاقته ، فالرواية
قاصرة بحسب السند .
كما أنها قاصرة الدلالة على هذا المدعى ، وذلك لأنا وإن لم نشترط
في وجوب الجمعة ومشروعيتها حضور الإمام ( ع ) أو من نصبه لأجلها
إلا أنه لا مناص من أن يكون الإمام فيها ممن يصلح لموعظة الناس وترغيبهم
وترهيبهم ، فإنها مشهد عام ويحضرها كل من كان في البلد وضواحيه إلى
أربعة فراسخ من جوانبه الأربعة أعني ستة عشر فرسخا بضرب الأربعة
في أربعة . أو إلى فرسخين من الجوانب الأربعة أعني ثمانية فراسخ بضرب
الاثنين في الأربعة ، نظرا إلى استثناء من بعد عن الجمعة فرسخين عن
وجوبها أو عن وجوب الحضور لها وإن لم يبلغ حد السفر الشرعي ، إذا
يجتمع فيها خلق كثير .