تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
فالعدالة المجردة - الكافية في إمام لجماعة - غير كافية في إقامة صلاة الجمعة إذا تدلنا الرواية على اشتراط حضور الإمام أو من نصبه بالخصوص في وجوب الجمعة ومشروعيتها ، لأن تلك الخصال لا تتحقق إلا فيه ( ع ) أو في منصوبه الخاص فلا يكتفى فيها بمجرد وجود إمام صالح للجماعة ، كيف وقد صرحت بأن الإمام في صلاة الجمعة غير الإمام في غير يوم الجمعة ، حيث قال : وليس فاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة والجواب عنها أن هذه الرواية وغيرها مما رواه الصدوق ( قده ) عن الفضل بن شاذان غير قابلة للاعتماد عليها ، لأن في طريقة إليه عبد الواحد بن محمد بن عبدوس ، وعلي بن محمد بن قتيبة ، ولم يدلنا دليل على وثاقتهما . نعم قد ترضى الصدوق على شيخه : عبد الواحد بن محمد بن عبدوس إلا أن مجرد الترضي منه ( قده ) لشخص لا يدل على وثاقته ، فالرواية قاصرة بحسب السند . كما أنها قاصرة الدلالة على هذا المدعى ، وذلك لأنا وإن لم نشترط في وجوب الجمعة ومشروعيتها حضور الإمام ( ع ) أو من نصبه لأجلها إلا أنه لا مناص من أن يكون الإمام فيها ممن يصلح لموعظة الناس وترغيبهم وترهيبهم ، فإنها مشهد عام ويحضرها كل من كان في البلد وضواحيه إلى أربعة فراسخ من جوانبه الأربعة أعني ستة عشر فرسخا بضرب الأربعة في أربعة . أو إلى فرسخين من الجوانب الأربعة أعني ثمانية فراسخ بضرب الاثنين في الأربعة ، نظرا إلى استثناء من بعد عن الجمعة فرسخين عن وجوبها أو عن وجوب الحضور لها وإن لم يبلغ حد السفر الشرعي ، إذا يجتمع فيها خلق كثير .
كتاب الصلاة — صفحة 48 | السيد الخوئي