شرح
نعم لو كنا جوزنا إقامتها لكل شخص - كما عليه العامة - أدى ذلك
إلى التشاجر والنزاع لما مر من أن كل شخص يريد أن يكون هو المتصدي
لهذا المقام ، أو من يرجع إليه من أقربائه ، ولا أقل ممن يقيم الجماعة في
محلته كما تقدم إلا أنا لا نقول به فدعوى عدم المشروعية في عصر الغيبة
أمر لا أساس له :
و ( منها ) : أن صلاة الجمعة لو قلنا بوجوبها وكانت مشروعة في
عصر الغيبة للزم الحكم بوجوبها على من بعد عن الجمعة فرسخين - أو كان
نائيا عنها بأزيد من فرسخين على اختلاف الأخبار كما مر - فلا بد أن
يقيمها في محله ، مع أن غير واحد من الروايات المتقدمة دل على استثنائه
وليس المراد بهم هو المسافرون ، لاستلزامه التكرار في الروايات :
بل المراد به هم القاطنون في القرى وغيرها من الأماكن البعيدة من
الجمعة فرسخين فمن ذلك نستكشف عدم مشروعيتها من دون الإمام أو
منصوبه الخاص ، لأنه لا وجه لهذا الاستثناء إلا عدم حضور الإمام أو نائبه
عندهم .
والجواب عن ذلك ما أسبقناه من أن الاستثناء في الروايات إنما هو
عن وجوب الحضور لها لا عن أصل الوجوب والمشروعية كيف وقد ورد
الأمر في الاخبار بإقامتها على أهل القرى إذا كان لهم إمام يخطب : نعم
لا يجب عليهم الحضور للجمعة المنعقدة في البلد إذا ابتعدوا عنها فرسخين .
و ( منها ) : ما رواه الصدوق ( قده ) باسناده عن الفضل بن شاذان
في العلل والعيون عن الرضا ( ع ) قال إنما صارت صلاة الجمعة إذا كان
مع الإمام ركعتين ، وإذا كان بغير إمام ركعتين وركعتين ، لأن الناس
يتخطون إلى الجمعة من بعد فأحب الله عز وجل أن يخفف عنهم لموضع