شرح
فإنه لا يكاد يتفق آراءهم على شخص واحد .
على أن جل الناس يأبى عن الاقتداء بمن يراه مثله أو دونه في الأهلية
للإمامة .
وأضف إلى ذلك أن كل شخص أو الأغلب - على الأقل - يريد أن
يكون هو المتصدي لهذا الأمر المهم ، أو يقيمها من اتصل به من الأقارب
والأولاد فإن حب الرئاسة جبلي للبشر ، أو إذا فرضنا أنه لا يريد ذلك
بنفسه فقد يريده أهل محلته وأعوانه ، بل هذا هو الأغلب في العوام فإنه
من المحسوس أن أهل كل محلة يريدون أن يكون الإمام لجماعتهم هو المقيم
لصلاة الجمعة في البلد ، وبهذا تتحقق الفتنة وينشأ النزاع والخلاف بل قد
يؤدي إلى الضرب أو القتل ، وقد شاهدنا أن إقامة الجمعة في الكاظمية
أدت إلى قتل جمع لا يقل عددهم عن خمسة أو أربعة فما هذا شأنه لا يصلح
أن يأمر به الحكيم .
فلا ينحسم مادة الجدال والنزاع إلا أن ينصب الشارع أحدا لإقامتها
بالخصوص فإنه بذلك ترتفع الخصومة ولا يبقى لها مجال والنتيجة أن الجمعة
لا تكون مشروعة من دون نصب .
ويدفعه : أن هذه المناقشة إنما تصح فيما إذا قلنا أن صلاة الجمعة
واجبة تعيينية .
وأما إذا قلنا أنها واجبة تخييرية - كما هو المدعى - فلا يمكن أن
يكون في ذلك أي إثارة للفتنة ، والقاء للخلاف لبداهة أن المسلمين إذا رأوا
أن إقامة الجمعة - أي اختيار هذا العدل من الواجب التخييري - أدى إلى
التشاجر والنزاع تركوا إقامتها وأخذوا بالعدل الآخر فوجوبها كذلك لا
يترتب عليه أي محذور فهذه الشبهة لو تمت - في نفسها - فإنما يجدي لنفي