تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
فإنه لا يكاد يتفق آراءهم على شخص واحد . على أن جل الناس يأبى عن الاقتداء بمن يراه مثله أو دونه في الأهلية للإمامة . وأضف إلى ذلك أن كل شخص أو الأغلب - على الأقل - يريد أن يكون هو المتصدي لهذا الأمر المهم ، أو يقيمها من اتصل به من الأقارب والأولاد فإن حب الرئاسة جبلي للبشر ، أو إذا فرضنا أنه لا يريد ذلك بنفسه فقد يريده أهل محلته وأعوانه ، بل هذا هو الأغلب في العوام فإنه من المحسوس أن أهل كل محلة يريدون أن يكون الإمام لجماعتهم هو المقيم لصلاة الجمعة في البلد ، وبهذا تتحقق الفتنة وينشأ النزاع والخلاف بل قد يؤدي إلى الضرب أو القتل ، وقد شاهدنا أن إقامة الجمعة في الكاظمية أدت إلى قتل جمع لا يقل عددهم عن خمسة أو أربعة فما هذا شأنه لا يصلح أن يأمر به الحكيم . فلا ينحسم مادة الجدال والنزاع إلا أن ينصب الشارع أحدا لإقامتها بالخصوص فإنه بذلك ترتفع الخصومة ولا يبقى لها مجال والنتيجة أن الجمعة لا تكون مشروعة من دون نصب . ويدفعه : أن هذه المناقشة إنما تصح فيما إذا قلنا أن صلاة الجمعة واجبة تعيينية . وأما إذا قلنا أنها واجبة تخييرية - كما هو المدعى - فلا يمكن أن يكون في ذلك أي إثارة للفتنة ، والقاء للخلاف لبداهة أن المسلمين إذا رأوا أن إقامة الجمعة - أي اختيار هذا العدل من الواجب التخييري - أدى إلى التشاجر والنزاع تركوا إقامتها وأخذوا بالعدل الآخر فوجوبها كذلك لا يترتب عليه أي محذور فهذه الشبهة لو تمت - في نفسها - فإنما يجدي لنفي
كتاب الصلاة — صفحة 44 | السيد الخوئي