شرح
في إقامتها للعموم من دون تخصيصه بشخص دون شخص فدونك الأخبار
المتقدمة المتضمنة لوجوب الجمعة على أهل القرى إذا كان لهم من يخطب
على اختلاف ألسنتها ومع هذا كيف يمكننا استكشاف أن سيرتهم كانت جارية
على النصب لإقامة الجمعة بالخصوص ؟ !
وأما عصر علي عليه أفضل السلام فلا ينبغي التردد في أنه سلام الله
عليه كان ينصب القضاة ويعين الولاة على المدن والأمصار ، وأن هؤلاء
الولاة والقضاء المعينين المنصوبين لتلك المناصب من قبله ( ع ) هم الذين
كانوا يقيمون الجمعات كما يتصدون للمرافعات إلا أن ذلك ليس من جهة
أن إقامة الجمعة كانت تحتاج إلى النصب بالخصوص بل من جهة أن إقامتها
من مستتبعات مقامهم ، حيث أن العادة كانت جارية على أن يكون الوالي
أو القاضي هو المقيم لصلاة الجمعة لأهميتها فكان للوالي شؤون متعددة
بحسب المتعارف في تلك الأزمنة ومنها إقامة الجمعات .
وأين هذا مما نحن بصدده فإن المدعى لزوم النصب لخصوص إقامة
الجمعة ، لا النصب للقضاوة أو الولاية أو غيرهما من الجهات العامة ، ولم
يثبت أنه ( ع ) كان ينصب أشخاصا معينين لإقامتها بالخصوص كما كان
يعينهم للقضاء والولاية .
و ( منها ) : أن وجوب الجمعة عند عدم حضوره أو المنصوب الخاص
من قبله مثار الفتنة والخلاف ، ولا يكاد يظن بالشارع الحكيم أن يأمر
بما يثير الفتنة والجدال .
بيان ذلك : إن الجمعة لا بد وأن يقيمها شخص واحد في كل مكان
ولا يشرع فيها التعدد في محل واحد وكيف يحمل الشارع من في ذلك
المحل كافة على الايتمام بواحد غير معين ويوكل تعيينه إلى إراداتهم ،