شرح
يمكننا الاستدلال بها على استحباب ركعتين أخريين زائدتين على أربع ركعات
النوافل بين صلاتي المغرب والعشاء ؟ وهل يمكننا الخروج بها عما دل على
النهي عن التطوع في وقت الفريضة وعما دل على أنهم إنما كانوا يصلون
بعد المغرب أربع ركعات ؟ أو لا بد من حملها علي التأكيد واتحادهما مع
الأربع النوافل كما صنعناه في الأخبار الآمرة بركعتين ولو خفيفتين بين
صلاتي المغرب والعشاء ؟
الصحيح أن يفصل بين ما إذا أتى بصلاة الغفيلة قبل الأربع ، وما
إذا أتى بها بعدها .
لأنه إذا أتى بها قبل نافلة المغرب ولو بتلك الكيفية الخاصة حصل
بها امتثال أمر النافلة ، لأن الأربع المستحبة بعد صلاة المغرب مطلقة ،
وصلاة الغفيلة ركعتان مقيدتان بالكيفية المتعينة ، ومن الظاهر أن المطلق
يتحقق في ضمن المقيد ، بمعنى أن مقتضى اطلاق المتعلق في نافلة المغرب
وعدم تقيده بكيفية خاصة هو احتساب الركعتين - أعني صلاة الغفيلة -
بكيفياتها من النافلة .
وبعد امتثال الأمر بالغفيلة يسقط الأمر بالنافلة أيضا إذا فالاتيان بها
- في الحقيقة - امتثال لكل من الأمر بالغفيلة ، والأمر بالنافلة ، وهذا
بخلاف ما إذا أتى بها بعد النافلة لأنه بعد الاتيان بها وسقوط أمرها بالامتثال
يبقى الأمر بالغفيلة أعني الركعتين بالكيفية الخاصة بحاله ، لوضوح أن
الأمر المتعلق بالمقيد لا يسقط بالاتيان بفرد من أفراد المطلق غير المشتمل
على القيد . بل مقتضى اطلاقه مطلوبيتها ولو بعد الاتيان بنافلة المغرب فلا
موجب لسقوطها بل هو يستدعي الاتيان بركعتين أخريين بالكيفية الخاصة
ومعه يبلغ عدد الركعات المستحبة بعد المغرب إلى ست هذا .