شرح
وروى عنه بواسطة ، إلا أن الرواية مرسلة وقتئذ ، لأن ابن طاووس
ليس من أهل طبقة الزراري ومن روى عنه ، لأنه مات سنة ثمان وثلاثين
وثلاثماءة ومات ابن طاووس سنة الأربع والستين وستماءة ، ومع الفصل
بين عصريهما بما يقرب من ثلاثماءة سنة كيف يعقل أن يروي ابن طاووس
عمن روى عن الزراري إذا ففي البين واسطة لا محالة وحيث لم يذكر في
السند فالرواية مرسلة لا يمكننا الاعتماد عليها أبدا .
نعم إن من المحتمل أن يكون علي بن محمد بن يوسف شيخا لابن
طاووس وقد روى عنه من غير واسطة ، إلا أنه على ذلك يتعين أن تكون
رواية هذا الشيخ عن الزراري مع الواسطة لطول الفصل كما عرفت .
وإذا كان من روى عنه ابن طاووس علي بن يوسف - كما في البحار -
فالرواية أيضا مرسلة لا يمكننا الاستدلال بها بوجه ، لأن علي بن يوسف
وإن عنونه الشيخ منتجب الدين - في فهرسته - وذكر أنه فقيه صالح ،
إلا أنه إذا كان يروي عن الزراري من دون واسطة فلا مناص من أن
يكون بينه وبين ابن طاووس واسطة لطول الفصل كما عرفت ، وإذا كان
شيخا لابن طاووس فلا محالة يروي عن الزراري مع الواسطة فالمتحصل
إلى هنا أن صلاة الغفيلة لم تثبت بعنوانها - في رواية معتبرة - فلا مخرج
لها عما دل على المنع عن التطوع في وقت الفريضة .
وأما الروايات الآمرة بركعتين ولو خفيفتين بين صلاتي المغرب والعشاء
- فبعضها وإن كان معتبرا من حيث السند إلا أنه لم يثبت كونهما مغايرتين
لنافلة المغرب كما تقدم هذا .
ثم إنا لو تنازلنا عن ذلك وبنينا على أن الرواية الواردة في استحباب
الغفيلة - بعنوانها - وبتلك الكيفية والخصوصية معتبرة بحسب السند فهل