شرح
أنه قال : تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين فإنهما تورثان دار
الكرامة . قال وفي خبر آخر : دار السلام وهي الجنة ، وساعة الغفلة ،
بين المغرب والعشاء الآخرة ( * 1 ) .
والوجه في تسمية ما بين صلاتي المغرب والعشاء بساعة الغفلة أن
دينهم - في عصر النبي صلى الله عليه وآله جرى على اتيانهم بصلاة المغرب عند
المغرب ثم الايواء إلى بيوتهم ومنازلهم ، وإذا مضت برهة من الزمان كانوا
يعودون إلى المسجد لإقامة صلاة العشاء فكانوا فيما بين الصلاتين - على
الأغلب - مشغولين بالأكل أو الشرب أو بغيرهما من أعمالهم ومن ثمة
سميت تلك الساعة بساعة الغفلة .
والمراد بالخفة - في قوله صلى الله عليه وآله ولو بركعتين خفيفتين - هو الاكتفاء
فيهما بقراءة الفاتحة وحدها كما في بعض الروايات ( * 2 )
ثم إن هذه الروايات وإن كان بعضها معتبرا بحسب السند إلا أنه
لا يمكننا حملها على إرادة ركعتين أخريين مغايرتين لنافلة المغرب . بل
نحملها على التأكيد لنافلته ، لأنهما مطلقتان ، والركعتان الخفيفتان أقلهما
ومن هنا عبر بقوله ( ولو ) إشارة إلى جواز الاكتفاء فيهما بالمرتبة النازلة
وهما منطبقتان على نوافل المغرب ، ولا يمكننا حملهما على غيرها للنهي عن
هامش
( * 1 ) المروية في ب 20 من أبواب بقية الصلوات المندوبة من
الوسائل .
( * 2 ) ابن طاووس في كتاب فلاح السائل بعد ما نقل رواية الصدوق
( قدس سره ) زاد : قيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله وما معنى خفيفتين وقال
تقرأ فيهما الحمد وحدها ص 248 والبحار ج 18 ص 545