شرح
الركعة الثالثة المفصولة فعلى ذلك لا يكون اطلاق ما ورد من الأدعية في
قنوت الوتر دليلا على عدم استحباب القنوت في الشفع لأنه منصرف إلى
قنوت الركعة الثالثة أو محمول عليه من غير حاجة إلى التقييد به .
وإن شئت قلت : لا اطلاق في تلك الأدلة ليحتاج إلى تقييده - كما
ادعاه - لأن اطلاق الوتر منصرف إلى الركعة الثالثة ، وما ورد من الأدعية
في قنوت الوتر يختص بقنوتها ، فلا مجال لدعوى أنه لو كان هناك قنوت
آخر لزم التقييد بالقنوت الثاني ، لما عرفت من عدم ثبوت اطلاق الوتر
على الركعات الثلاث - حقيقة - ، وانصرافه إلى الثالثة المفصولة هذا .
ثم إنه قد حكي عن المعتبر وجملة من أصحابنا استحباب قنوت ثان
في صلاة الوتر ومحله بعد رفع الرأس من ركوعها كما أن القنوت الأول
محله قبل الركوع واستدل عليه :
بما رواه الكليني ( قده ) عن علي بن محمد - وهو شيخه - عن سهل
عن أحمد بن عبد العزيز عمن رواه عن أبي الحسن ( ع ) أنه كان إذا رفع
رأسه في آخر ركعة من الوتر قال : هذا مقام من حسناته نعمة منك
وسيئاته بعمله ( * 1 ) .
هامش
( * 1 ) هذه الجملة موجودة في الحدائق دون الكافي والخبر فيه هكذا
علي بن محمد بن سهل عن أحمد بن عبد العزيز قال حدثني بعض أصحابنا
قال : كان أبو الحسن الأول ( ع ) إذا رفع رأسه من آخر ركعة من
الوتر قال : هذا مقام من حسناته نعمة منك وشكره ضعيف وذنبه عظيم
وليس له إلا رفقك ( دفعك ) ورحمتك فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك
المرسل صلى الله عليه وآله كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم
يستغفرون طال هجوعي وقل قيامي وهذا السحر وأنا أستغفرك لذنبي استغفار
من لم يجد لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا . ثم يخر
ساجدا صلوات الله عليه ، الكافي : الجزء 3 ص 325 من الطبع الحديث