تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
ويكشف عن ذلك على وجه الصراحة : صحيحة محمد بن مسلم حيث عقب الجملة المتقدمة بقوله : " فقد فعل أحد الطهورين " ، إذن لا وجه لتوهم كون التيمم بدلا عن الوضوء في غير الطهور .وحيث أن الوضوءات المستحبة المذكورة ليست بطهور لعدم كونها مبيحة ولا رافعة فلا دليل على قيام التيمم مقامها ، وبه يشكل الحكم بجوازه بدلا عنها وإن صرح الماتن بصحته فتختص بدلية التيمم بالوضوءات الرافعة للحدث حقيقة كما إذا بنينا على أن التيمم رافع للحدث كما هو الصحيح ، أو تنزيلا كما إذا قلنا بأنه مبيح لأنه منزل منزلة الطهارة حينئذ . وأما الكون على الطهارة - الذي قوينا استحبابه وقلنا أن البقاء على الطهارة أمر مستحب مرغوب فيه في الشريعة المقدسة لأن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين - فلا مانع من التيمم بدلا عن الوضوء المذكور لأنه أمر مستحب وطهارة مندوبة على ما بنينا .وأما الأغسال فلا شبهة في قيام التيمم مقام الواجب منها لأنه طهور والصعيد طهور أيضا ، وأما الأغسال المستحبة كغسل يوم الجمعة ويوم عرفة ونحوهما فهل يقوم التيمم مقامها ويسوغ الاتيان به بدلا عنها أم لا يسوغ ؟ نقول : أن هناك جهتين للأغسال المستحبة : جهة كونها أمرا مستحبا في نفسه ومرغوبا فيه في الشريعة المقدسة . ولا يقوم التيمم مقامها من هذه الجهة لأنه إنما يقوم مقام الطهور من الوضوء والغسل على ما تقدم فهو طهور ترابي بدل عن الماء في الطهورية وأما بدليته في الاستحباب النفسي فلم تثبت بدليل .