شرح
" يوم الجمعة ويوم عرفة " ومن الواضح أنه لا صلاة جمعة يوم عرفة
فلا يمكن حمل الروايتين على إرادة صلاة الجمعة بل لا بد من حملها
على إرادة صلاة الجماعة .
وحيث إنها أمر مستحب فتدل الروايتان على أن من كان في المسجد
عند إقامة صلاة الجماعة ولم يمكنه الخروج لتحصيل الطهارة المائية
فيجوز له أن يتيمم ويصلي جماعة تحفظا على فضيلة الوقت .
إلا أنه من الظاهر أنها حينئذ صورة جماعة وليست جماعة حقيقة
لأنه متمكن من الماء فيتحفظ على ظهور الروايتين في وجوب الإعادة
لعدم اتيانه بما هو وظيفته ولكنه لما لم يجز له الاقدام على الصلاة
أول وقتها عند عجزه عن الماء حينئذ أمر - سلام الله عليه - بجواز
التيمم والصلاة عند إقامة الجماعة .
للتحفظ على فضيلة الوقت مع ايجاب الإعادة عليه بعد ذلك فلا
دلالة في الروايتين على وجوب التيمم حينئذ واستحباب الإعادة كما -
ادعي ، بل دلالتهما على العكس وهو استحباب التيمم ووجوب
الإعادة كما أوضحناه .
ويؤكد ما ذكرناه أن الظاهر أن الجماعات المنعقدة في زمان
صدور الأخبار في الأماكن المفروضة لا سيما بملاحظة كثرة الناس
على وجه يمنع المكلف عن الخروج إنما كانت للعامة إذ لم يكن في
تلك الأعصار جماعة للخاصة في المساجد المعروفة ولم يكن لهم تلك
الكثرة فيكون الأمر بالتيمم لأجل ادراك الجماعة - على ذلك -
مبنيا على التقية ومراعاة لعدم اظهار المخالفة لهم عند إقامتهم الصلاة
ومعه كيف يمكن أن يقال : إن الإعادة مستحبة ؟