شرح
في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة فأحدث أو ذكر أنه على
غير وضوء ولا يستطيع الخروج من كثرة الزحام قال : " يتيمم ويصلي
ويعيد إذا هو انصرف " ( 1 ) .
حملا للأمر بالإعادة فيهما على الاستحباب إذ لا تجب على المكلف
في كل يوم إلا خمس صلوات لا ست صلوات فتكون إعادة الظهر
مستحبة لا محالة .
والمراد بها إعادتها ظهرا لأنه لا معنى لإعادة صلاة الجمعة في غير
وقتها - هذا
ولا يمكن المساعدة عليه وذلك لأن الوارد في الروايتين إن كان
هو صلاة الجمعة كان لما ذكروا من استحباب الإعادة في مفروض
الكلام وجه بناءا على أن إقامة الجمعة واجب تعييني أو أنها واجب
تخييري لأنه ويجب الحضور لها إذا نودي لصلاتها يوم الجمعة كما استظهرناه
وقويناه لأنه الموافق لما هو ظاهر الآية الكريمة .
فيمكن أن يقال - على هذا - : بما أن المكلف كان مأمورا
بإقامة صلاة الجمعة أو بحضورها ولم يتمكن من الطهارة المائية
للزحام فيتمم ويأتي بما هو وظيفته ثم يستحب له أن يعيدها ظهرا
بمقتضى الأمر بالإعادة في الروايتين .
إلا أن المذكور فيهما ليس هو صلاة الجمعة بل المذكور فيها
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 باب 15 من أبواب التيمم ح 2 .
وأن المراد بأبي جعفر الواقع في سند الرواية هو أحمد بن
محمد بن عيسى عن أبيه محمد بن عيسى وهو وجه القميين وشيخ
الأشاعرة وهذا يدل على حسنة فلا مانع من الاعتماد على روايته وإن
لم يوثقه إلا بعض المتأخرين كالشهيد ونحن لا نعتمد على توثيقاتهم .