شرح
ما قدمناه في التمكن من الضرب بأحدهما فإن مقتضى الدليل هو
اعتبار كونه بباطنهما عند التمكن منه . وأما عند العجز عنه فمقتضى
اطلاق الآية عدم الفرق بين الضرب بباطن إحداهما وظاهر الأخرى
وبين الضرب بظاهرهما معا فهو مخير بين الأمرين وإن كان الضرب
بباطن أحدهما وظاهر الأخرى هو الأحوط .
هذا كله بالإضافة إلى اعتبار الضرب وكونه باليدين الذين ورد
فيهما دليل لفظي مطلق .
وأما بالإضافة إلى اعتبار كون الضرب بباطن اليدين وكونه دفعة
واحدة لا بالتعاقب الذين استفدنا اعتبارهما من الأخبار البيانية لأنهم
كانوا متمكنين من الضرب بالباطن والدفعي فلو كان التيمم يتحقق
بضرب ظاهر الكفين أو بالتعاقب لوجب التنبيه عليهما في الأخبار
لأنه على خلاف المتعارف .
فالوجه في اختصاص ذلك بحال الاختبار وعدم اعتبار كون الضرب
بالباطن أو دفعة عند العجز وتعذرهما : هو أن الأخبار البيانية
اشتملت على حكاية فعل وهو مما لا لسان له فلا مناص من الاكتفاء
فيه بالقدر المتيقن وهو حال الاختبار .وأما عند العجز والتعذر فمقتضى اطلاق الآية المباركة هو
الاكتفاء بمطلق استعمال التراب والمسح سواء كان الضرب بالباطن
أو بالظاهر ، وسواء كان بالتعاقب أو دفعة .
فالرجوع إلى اطلاق الكتاب فيما استفدنا اعتباره من الأخبار
البيانية إنما هو من الابتداء من دون أن يحتاج إلى التعارض وسقوط
المتعارضين لنرجع إلى اطلاق الكتاب بعد ذلك - كما استفدنا