شرح
كما نبهنا عليه في بعض تنبيهات الاستصحاب عند التعرض لمسألة
" ما إذا مات المورث وأسلم الوارث وشككنا في المتقدم منهما والمتأخر " .
وفي المقام يشك في ذلك الزمان المعلوم مقداره هل ينقضي قبل
اتمام المكلف صلاته بطهارة مائية أم لا ؟ ومقتضى الاستصحاب
بقاؤه وعدم انقضائه قبل اتمام الصلاة .
إذن من حيث جريان الاستصحاب لا فرق بين المسألتين .
وأما المورد الثاني : - فمقتضى صحيحة الحلبي الواردة في الأوقات -
في حديث : قال : سألته عن رجل نسي الأولى والعصر جميعا ثم
ذكر ذلك عند غروب الشمس ؟ فقال : " إن كان في وقت لا يخاف
فوت إحداهما فليصل الظهر ثم يصلي العصر وإن هو خاف أن تفوته
فليبدء بالعصر ولا يؤخرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعا ، ولكن يصلي
العصر فيما قد بقي من وقتها ثم ليصل الأولى بعد ذلك على أثرها " ( 1 )
أن خوف الفوت طريق إلى ضيق الوقت وأنه موجب لسقوط
الاستصحاب لأنه لو لم يكن طريقا معتبرا شرعا ومانعا عن جريان
الاستصحاب لكان مقتضى استصحاب بقاء الوقت عند خوف الفوت :
وجوب البدء بصلاة الظهر قبل العصر مراعاة للترتيب كما لو كان
عالما ببقاء الوقت فلا وجه لأمره ( ع ) بالابتداء بالعصر إلا سقوط
الاستصحاب عند خوف الفوت .
وكذلك الحال في حسنة زرارة بعلي بن إبراهيم بن هاشم الواردة في طلب
المسافر الماء عن أحدهما ( ع ) قال : " إذا لم يجد المسافر الماء
فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 باب 4 من أبواب المواقيت ح 18 .
( 2 ) الوسائل : ج 2 باب 1 من أبواب التيمم ح 1 .