تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
أما المورد الأول : فالصحيح أن المسألتين كلتا هما مورد للاستصحاب . أما المسألة الأولى : أعني ما إذا شك في سعة الوقت وضيقه مع العلم بمقدار الوقت الذي يستوعبه عمله - أي الشك في عمود الزمان . فلأن المستفاد من الأدلة الواردة في الأوقات : أن اللازم أمران أحدهما : ايجاد الصلاة ، والآخر : أن لا يكون الوقت المضروب غاية منقضيا بأن يصلي الظهر والوقت باق ولا يعتبر في الفريضة شئ آخر زائدا على ذلك . والمكلف في مفروض المسألة أحرز أحد الجزئين بالوجدان لايجاده الصلاة وأحرز الجزء الآخر بالتعبد والاستصحاب لاقتضائه بقاء الوقت وعدم انقضائه . وبضم الوجدان إلى الأصل يثبت أنه أوجد الظهر مثلا والوقت باق نظير ما إذا كان عالما ببقاء الوقت وقد عرفت أنه لا يعتبر في الصلاة شئ زائدا على ذلك ليتوهم أن الاستصحاب أصل مثبت بالإضافة إليه . وأما المسألة الثانية - أعني ما إذا كان الزمان بحسب العمود معلوما لا شك فيه كما لو علم أن الباقي من الوقت خمسة دقائق ، إلا أنه لا يدري الوقت الذي يستدعيه عمله مع الطهارة المائية لعل هو خمس دقائق أو أكثر ؟ - فلأن الاستصحاب وإن كان لا يجري بحسب عمود الزمان لمعلوميته إلا أنه يجري بلحاظ الحادث الآخر وهو انقضاء الصلاة مع الطهارة المائية قبله وعدمه لأنه مشكوك بهذا اللحاظ ولا مانع من أن يكون شئ في أنه معلوما ومشكوكا فيه بالإضافة إلى شئ آخر