تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
باطلاقه بالإضافة إلى النقل المستلزم للتقطيع الاختياري وذلك لأن الدليل إنما ينظر إلى اثبات الجواز أو الرجحان للنقل بعنوانه لا من جهة العناوين الأخرى كاستلزامه التقطيع المحرم . نظير ما دل على استحباب أكل الرمان حيث لا يمكن التمسك باطلاقه لاثبات استحباب أكله وإن كان الرمان مال الغير من دون إذنه فإنه يدل على استحباب أكل الرمان بعنوانه الأولي لا بعنوان كونه مغصوبا محرما . وأما دعوى أن التقطيع للنقل إلى المشاهد المشرفة لا يعد هتكا بل هو كرامة له ، فتندفع بأن الهتك أمر عرفي ولا ينبغي التردد في أن تقطيع بدن الميت يعد عند العرف هتكا للميت ولا يقاس ذلك بتقطيع بعض الأعضاء حال الحياة ، والفارق هو النظر العرفي كما بيناه . فالمتحصل أن النقل إذا كان مستلزما للتغير في الميت بفعل المكلف واختياره محكوم بحرمته . وأما الصورة الثانية : وهي ما إذا كان النقل يستلزم التغير في الميت لكن لا بفعل المكلف بل لحرارة الهواء أو لطول المدة ونحوهما فقد ذكر الماتن ( قده ) أن النقل جائز حينئذ ما لم تنتشر رائحته على نحو يوجب أذية المسلمين . وذهب صاحب الجواهر إلى حرمته واستدل عليها بوجوه : ( الأول ) : إن ذلك هتك للميت وهتك لحرمته وإن لم تنتشر رائحته في الخارج . ويدفعه : أن ابقاء الميت مدة ينتن في تلك المدة إنما يعد هتكا إذا لم يقصد به النقل إلى مكان يناسبه وإلا فهو كرامة للميت واحترام