شرح
وكذا فيما إذا كانت الأرض على وجه لا تمنع على انتشار رائحة
الميت بدفنه مع أن الدفن واجب في كلتا الصورتين من غير نكير .
وهذا يدلنا على أن عدم انتشار الرائحة حكمة نوعية داعية إلى
جعل وجوب الدفن وبما أنه مطلق حيث يم يقيد بما إذا انتشرت
رائحة الميت وتغير أم لم تنتشر ولم يتغير فلا بد من الالتزام بوجوب
الدفن في كلتا الصورتين .
( الثالث ) : إن تأخير الدفن عن الغسل والصلاة والتجهيز إذا
كان مستلزما لطرو الفساد على الميت أمر غير جائز فإنه لا بد حينئذ
من تقديم الدفن من غير غسل ثم يصلى على قبره . فإذا لم يجز
التأخير المستلزم لطرو الفساد بالإضافة إلى الواجب كالغسل والصلاة
فلا يجوز تأخيره بالإضافة إلى الأمر المستحب وهو النقل إلى المشاهد
المشرفة بطريق أولى .
والجواب عن ذلك : إن عدم جواز تأخير الدفن في مفروض
المسألة أمر لم يرد في نصل ولم يقم عليه اجماع تعبدي وإنما أفتى
به جماعة .
نعم : لا اشكال في جواز الدفن قبل التغسيل والصلاة عليه حينئذ
وأما حرمة تأخيره فلا ، فإذا لم يعد ابقاؤه وتأخيره المستلزم لطرو
الفساد عليه إهانة في حقه - كما لا يعد - فلا يمكننا الحكم بحرمة النقل .
نعم : قد يتوهم أن ما دل عيل الأمر بالدفن عام زماني ويدل
على وجوب الدفن في كل آن ومن ثمة لو خرج الميت عن قبره
بسبب من الأسباب وجب دفنه ثانيا وإنما خرجنا عن عمومه بمقدار
التغسيل والصلاة عليه ونحوهما وأما بالإضافة إلى النقل فلا فمقتضى