تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
عقلي وأنه لا يتصف بالوجوب الشرعي : النفسي أو الغيري أو الطريقي . اللهم إلا بمعنى المعذرية على تقدير الخطأ . هذا في موارد وجود العلم الاجمالي المنجز للأحكام نعم الاجتهاد في غير موارد العلم الاجمالي والأمارات واجب طريقي لأنه منجز للواقع حيث لا منجز سواه ، وكذلك الحال في التقليد والاحتياط . وأما الاجتهاد في نفسه فهو واجب نفسي كفائي لوجوب التحفظ على الأحكام الشرعية وصيانتها عن الاندراس وإن شئت قلت إن الاجتهاد بالنظر إلى أعمال نفس المجتهد واجب عقلي والأمر به ارشادي لا محالة . فإذا فرضنا أن المكلف يتمكن من التقليد والاحتياط تخير بين الأمور الثلاثة كما إذا فرضنا عدم تمكنه منهما بأن لم يكن هناك مجتهد حي يجوز تقليده ، ولم يجز تقليد الميت ابتداء ، وكان الاحتياط مخلا للنظام أو المكلف لم يعلم كيفيته تعين عليه الاجتهاد وأما بالنظر إلى رجوع الغير إليه فهو واجب على المكلفين وجوبا نفسيا كفائيا لبداهة وجوب حفظ الشريعة المقدسة عن الانطماس والاندراس . ومن الظاهر أن إهمال الأحكام الشرعية وترك التصدي لاستنباطها في كل عصر يؤدي إلى انحلالها واضمحلالها لأنه لا سبيل إلى تحصيلها وامتثالها حينئذ غير التقليد من العلماء الأموات ويأتي في محله أن تقليد الميت ابتداء أمر غير مشروع . أو الاحتياط ولكنه أيضا لا سبيل إليه : لأن الاحتياط لا يمكن الالزام به في بعض الموارد لعدم امكانه كموارد دوران الأمر بين المحذورين ، أو لعدم معرفة العامي كيفيته وطريقه ، أو لاستلزامه العسر والحرج بل اخلال النظام ، أو لاحتمال عدم مشروعيته كما إذا كان محتمل الوجوب عبادة واحتمل المكلف عدم جواز امتثالها بالاحتياط عند التمكن من امتثالها التفصيلي بالاجتهاد أو التقليد فإن المكلف لا يتمكن معه من الاحتياط إلا أن يحرز مشروعيته