تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
طلاقه ومن البديهي أنه أمر آخر غير راجع إلى انشائه الطلاق . نعم لو كان مترددا في انشائه كما إذا قال : بعتك هذا المال إن كان اليوم جمعة لقلنا ببطلانه وإن تحقق شرطه بأن كان اليوم جمعة واقعا وذلك لأن الشك في أن اليوم جمعة يسبب الشك في أنه هل باع ماله أم لم يبع ومع عدم علمه ببيعه لا معنى لأن يكون جازما بما قصده في نفسه من البيع والتمليك . فالمتلخص أن الاحتياط في كل من المعاملات بالمعنى الأعم والمعاملات بالمعنى الأخص مما لا تأمل في جوازه وحسنه وأما العبادات أعني الأمور المعتبر فيها قصد القربة والامتثال فيقع الكلام فيها في مقامين : " أحدهما " : في جواز الاحتياط غير المستلزم للتكرار . و " ثانيهما " : في جواز الاحتياط المستلزم للتكرار ." أما المقام الأول " : فالصحيح أن العبادات كالمعاملات يجوز فيها الاحتياط ولو مع التمكن من الامتثال التفصيلي وتحصيل العلم بالمأمور به كما إذا شك في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو في وجوب السورة في الصلاة فإنه يجوز أن يحتاط بالاتيان بما يحتمل وجوبه إذ الامتثال الاجمالي كالتفصيلي على ما يأتي تحقيقه إن شاء الله هذا . وقد يقال : بعدم جواز الاحتياط مع التمكن من الامتثال التفصيلي في العبادات نظرا إلى احتمال وجوب قصد الوجه والتمييز ، ولا يمكن اتيان العبادة بقصد الوجه متميزة عن غيرها بالاحتياط . وعمدة القائلين باعتبارهما هم المتكلمون بدعوى أن العقل مستقل بحسن الاتيان بالمأمور به بقصد الوجه متميزا عن غيره وأنه لا حسن في العمل الفاقد للأمرين . ويدفعه : أن اعتبار الأمرين في الواجبات يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه إذ لو كانا معتبرين في الواجبات لأشاروا عليهم السلام إلى اعتبارهما في شئ من رواياتهم