شرح
( أما الصورة الأولى ) : فحاصل الكلام فيها أن المدار في الحكم بصحة
العمل وفساده إنما هو مطابقته للواقع ومخالفته له ، والطريق إلى استكشاف ذلك
إنما هو فتوى المجتهد الذي يجب عليه تقليده عند الالتفات دون المجتهد الذي كان
يجب تقليده في زمان العمل لسقوط فتاواه عن الحجية بالموت أو بغيره من الأسباب ،
فمع مطابقة عمله لما أفتى به المجتهد الفعلي عند الالتفات يحكم بصحته ، كما إنه يحكم
ببطلانه إذا خالفه وهذا لعله مما لا كلام فيه .
وإنما الكلام في أن الإعادة هل يختص وجوبها بما إذا كان عمل المكلف فاقدا
للأركان فحسب ، ولا تجب إذا كان فاقدا لغيرها من الأمور المعتبرة في المأمور به ،
كما كان هذا هو الحال فيما إذا أتى بأعماله عن التقليد الصحيح ثم انكشفت
مخالفته للواقع كما في موارد العدول وتبدل الرأي ، أو أن الأعمال السابقة تجب
إعادتها مطلقا سواء استند قصورها إلى فقدها لأركانها أو إلى فقدها لغيرها من
الأمور المعتبرة في المأمور به ؟
لا شبهة في أن عمل العامي في محل الكلام إذا كان مخالفا للواقع لفقده شيئا
من الأركان المقومة للمأمور به ليس له أن يجتزء به في مقام الامتثال لأنه محكوم
بالفساد والبطلان وتجب عليه إعادته أو قضائه ، لأنه لم يأت بما هو الواجب في حقه
وإن كان عمله مطابقا لفتوى المجتهد الذي كان يجب تقليده في زمان العمل ، لما
أشرنا إليه من أن المدار في استكشاف مطابقة العمل أو مخالفته للواقع مطابقة العمل
المأتي به لفتوى المجتهد الذي يجب أن يقلده بالفعل ، لسقوط فتوى المجتهد السابق
عن الحجية على الفرض .
فإذا أفتى بأن الواجب - على من أحدث بالأكبر وتيمم لعدم تمكنه من
الاغتسال ، ثم أحدث بالأصغر - هو الوضوء دون التيمم والمفروض أن المكلف
تيمم لصلاته كشف ذلك عن أن عمله كان مخالفا للواقع لفقده الطهور الذي هو