شرح
يحكم باستحقاقه العقاب ويشهد لذلك أن الجاهل المقصر لو لم يكن كالمتعمد لم تكن
حاجة إلى استثنائه في الموضعين ، وهما ما لو أجهر في موضع الاخفات ، أو أخفت
في موضع الجهر . وما لو أتم في موضع القصر . حيث حكموا بصحة عمله في
الموضعين مدعيا الاجماع على صحته .
وذلك لأنه لو كان عمله محكوما بالصحة في نفسه لم تكن حاجة إلى التشبث
بالاجماع على صحته في الموردين .
ويمكن المناقشة في هذا الوجه بأن القدر المتيقن من الاجماع المدعى أن الجاهل
المقصر كالمتعمد من حيث استحقاقه العقاب وهو أمر وافق للقاعدة ، نلتزم به
وإن لم يكن هناك اجماع بوجه ، وذلك لاستقلال العقل به فإن الحكم قد تنجزت عليه
بالعلم الاجمالي على الفرض ، فإذا لم يخرج عن عهدته استحق العقاب على مخالفته .
وأما الاجماع على بطلان عمله وأنه كالمتعمد في مخالفة الواقع فلم يثبت بوجه
فإن الاجماع المدعى ليس باجماع تعبدي ليتمسك باطلاق معقده ، وإنما يستند إلى
حكم العقل أو ما يستفاد من أدلة الشرعية من أن الجاهل المقصر يعاقب بمخالفته
للواقع وهما إنما يقتضيان كونه كالمتعمد من حيث العقاب لا البطلان ، فإن المدار
في الصحة والفساد كما تقدم موافقة العمل أو مخالفته للواقع . فإذا فرضنا أن عمله
مطابق للواقع إلا من ناحية بعض الأجزاء والشرائط غير الركنيتين ، والاخلال به
لم يكن موجبا للإعادة والبطلان لم يكن وجه لوجوب الإعادة أو القضاء عليه .
على أن فقهائنا " قدهم " لم يلتزموا بذلك ولم يجروا أحكام المتعمد على
الجاهل المقصر في جملة من الموارد :
" منها " : ما لو اعتقد زوجية امرأة فوطئها ، فإن المتولد من ذلك الوطئ
يلحق بأبيه ، مع أنه - على ذلك - زنا في الواقع والمتولد منه ولد زنا . إلا أنهم
لا يلتزمون باجراء أحكام الزنا عليه ، ولا يرتبون على الولد أحكام المتولد من الزنا .