تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
حيث أن مفهوم العدالة والفسق كسائر المفاهيم التي يغتفر فيها التسامحات العرفية ، كما في اطلاق الصاع من الحنطة على الحنطة المدفوعة فطرة المشتملة على شئ يسير من ترب أو تبن ونحوه مما يتسامح فيه ، واطلاق الماء على ما ليس بماء خالص حقيقة لاختلاطه بشئ من الملح أو التراب أو غيرهما ، والذهب على ما امتزج بغيره من الصفر ونحوه مما يخرجه عن الخلوص إلى غير ذلك مما يراه العرف مصداقا لشئ - توسعة في المفهوم - مع أنه ليس بمصداق له عقلا وحقيقة . وعلى الجملة إن حكمهم متبع في تشخيص موضوعات الأحكام ، وإن كان مبنيا على هذا النحو من المسامحات الغير الموجبة لكون الاطلاق مجازيا في عرفهم . اللهم إلا أن يدل دليل شرعي على خطائهم في مسامحتهم ، كما في الكبائر التي يستصغرها العرف ويتسامحون في أمرها أي يرونها صغيرة كالكذبة في مقام المزاح أو الغيبة أو غيرهما مما يعدونه صغيرة لدى العرف وهو من الكبائر واقعا ، فإن ارتكاب مثلها موجب للفسق والانحراف ، وتلك الموارد من باب تخطئة الشرع للعرف ، وهذا بخلاف الصغائر ، لما عرفت من أنه من باب التوسعة في المفهوم ، والأنظار المسامحية العرفية متبعة فيها كما مر . ولا يخفى أن ما أفاده " قده " لا يرجع إلى محصل وذلك لأن العدالة بمفهومها أمر يعرفه كل عارف باللسان ، وأنها كما بيناه عبارة عن الاستقامة العملية في جادة الشرع ، والأنظار العرفية وتسامحاتهم إنما تتبع في مفاهيم الألفاظ ، فإن التوسعة والتضييق في استفادة المفاهيم من ألفاظها راجعان إلى العرف ، ومن هنا نرتب آثار الماء على المياه الممتزجة بالزاج والجص وغيرهما مما لا يخلو منه الماء عادة ، وكذا آثار الذهب على ما هو ذهب وغيره ، وذلك لأن مفهوم الماء والذهب عند اطلاقهما أعم من الخالص والخليط بغيرهما بمقدار يسير . وأما تطبيق المفاهيم العرفية على مصاديقها ومواردها فلم يقم فيه أي دليل