شرح
حيث أن مفهوم العدالة والفسق كسائر المفاهيم التي يغتفر فيها التسامحات
العرفية ، كما في اطلاق الصاع من الحنطة على الحنطة المدفوعة فطرة المشتملة على
شئ يسير من ترب أو تبن ونحوه مما يتسامح فيه ، واطلاق الماء على ما ليس بماء
خالص حقيقة لاختلاطه بشئ من الملح أو التراب أو غيرهما ، والذهب على ما امتزج
بغيره من الصفر ونحوه مما يخرجه عن الخلوص إلى غير ذلك مما يراه العرف مصداقا
لشئ - توسعة في المفهوم - مع أنه ليس بمصداق له عقلا وحقيقة .
وعلى الجملة إن حكمهم متبع في تشخيص موضوعات الأحكام ، وإن كان
مبنيا على هذا النحو من المسامحات الغير الموجبة لكون الاطلاق مجازيا في عرفهم .
اللهم إلا أن يدل دليل شرعي على خطائهم في مسامحتهم ، كما في الكبائر التي
يستصغرها العرف ويتسامحون في أمرها أي يرونها صغيرة كالكذبة في مقام المزاح
أو الغيبة أو غيرهما مما يعدونه صغيرة لدى العرف وهو من الكبائر واقعا ، فإن
ارتكاب مثلها موجب للفسق والانحراف ، وتلك الموارد من باب تخطئة الشرع
للعرف ، وهذا بخلاف الصغائر ، لما عرفت من أنه من باب التوسعة في المفهوم ،
والأنظار المسامحية العرفية متبعة فيها كما مر .
ولا يخفى أن ما أفاده " قده " لا يرجع إلى محصل وذلك لأن العدالة بمفهومها
أمر يعرفه كل عارف باللسان ، وأنها كما بيناه عبارة عن الاستقامة العملية في جادة
الشرع ، والأنظار العرفية وتسامحاتهم إنما تتبع في مفاهيم الألفاظ ، فإن التوسعة
والتضييق في استفادة المفاهيم من ألفاظها راجعان إلى العرف ، ومن هنا نرتب آثار
الماء على المياه الممتزجة بالزاج والجص وغيرهما مما لا يخلو منه الماء عادة ، وكذا
آثار الذهب على ما هو ذهب وغيره ، وذلك لأن مفهوم الماء والذهب عند اطلاقهما
أعم من الخالص والخليط بغيرهما بمقدار يسير .
وأما تطبيق المفاهيم العرفية على مصاديقها ومواردها فلم يقم فيه أي دليل