تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
معتبر في العدالة . لعدم صدق الساتر للعيوب مع ارتكاب الصغاير ومع عدمه لا طريق لنا إلى استكشاف اجتنابه عن الكبائر ، لأنه مع الاتيان بالصغيرة يحتمل أن يأتي بالكبيرة أيضا إذا استكشاف أن الرجل مجتنب عن الكبائر منحصر بما إذا ستر جميع عيوبه ، فالرواية بنفسها يقتضي اعتبار الاجتناب عن كل من الصغيرة والكبيرة ( * 1 ) " الثاني " : أن الصغائر مورد لعفو الله سبحانه وقد وعد العفو عنها على تقدير التجنب عن الكبائر وقال عز من قائل : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم . . ( * 2 ) ومع الوعد بالعفو عن الصغيرة على التقدير المذكور كان ترك الكبائر كالتوبة مانعا عن العقاب ، فلا يمكن أن يكون ارتكابها موجبا للفسق ومنافيا للعدالة . وذلك لأن التوبة - وهي رافعة للمعصية وعقابها فإن التائب من ذنب كمن لا ذنب له - لا تجتمع مع الفسق أي لا يضر معها المعصية بالعدالة ، فما ظنك بالاجتناب عن الكبائر الذي دافع للمعصية والعقاب ، لأنه يوجب العفو من الابتداء فهو لا يجتمع مع الفسق ، ولا تضر معه المعصية بالعدالة بطريق أولى ، فإن ارتفاع الفسق بالدفع أولى من ارتفاعه بالرفع ، والعدالة تزول بالكبيرة وتعود بالتوبة ، ولكنها لا تزول بالصغيرة من الابتداء . وفيه : " أولا " : منع التلازم بين العفو عن المعصية وعدم الفسق ، فإن الفسق كما اتضح في تفسير العدالة هو الخروج عن وظيفة العبودية والانحراف عن الجادة ، والعفو عنه أمر آخر غير مانع عن كونه فسقا وانحرافا ، فإن لله سبحانه أن يعفو عن أعظم المعاصي تفضلا أو لشفاعة نبي أو وصي أو مؤمن أو لصدقة تصدق بها أو احسان صنعه أو لغير ذلك من أسباب العفو والغفران ، إلا أن العفو عن أي
هامش
( * 1 ) وقد قدمنا أنها ضعيفة السند وغير صالحة للاستدلال بها على شئ . ( * 2 ) النساء 4 : 31 .