تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
والانحراف ، وينافي العدالة سواء استند إلى عذر عرفي أم لم يستند . هذا كله في عدم الفرق بين المعاصي في استلزامها الانحراف الذي هو ضد العدالة . وأما تقسيمها إلى الكبيرة والصغيرة وبيان الفارق بينهما فيأتي الكلام فيه عند تعرض الماتن له في التكلم على صلاة الجماعة واعتبار العدالة في الإمام إن شاء الله ." الأمر الثاني " في اشتراط المروة في العدالة وعدمه . العدالة والمروة المعروف - على ما نسب إليهم - أن ارتكاب خلاف المروة مما يقدح في العدالة فيعتبر فيها أن لا يرتكب المكلف شيئا ينافي مروته بأن لا يرتكب ما يخالف العادة المتعارفة وما يعد عيبا لدى الناس ، وإن لم يكن محرما شرعيا في نفسه كما إذا خرج أحد الأعلام حافيا إلى الأسواق أو جلس في الطرقات أو ارتكب غير ذلك مما ينافي عادة الناس . ويختلف هذا باختلاف الأماكن والبلدان ، فقد يكون الخروج إلى السوق - مثلا - من دون عمامة عيبا في بلد ، ولا يكون عيبا في بلد آخر ، فمع ارتكاب ما يعد عيبا في ذلك المحل لا بد من الحكم بزوال العدالة . نعم لا يتصف الرجل بذلك بالفسق لأنه لم يرتكب شيئا من المحرمات ، ولم ينحرف عن جادة الشرع ، فلا يترتب عليه الآثار المترتبة على الفسق كما لا يترتب عليه الآثار المترتبة على العدالة . والصحيح أن ارتكاب خلاف المروة غير مضر بالعدالة ، لأن ما استدل به على اعتبارها في العدالة أمران كلاهما ضعيف ، ولا سيما أن القائلين باعتبارها ممن ذهبوا إلى أن الصغائر غير قادحة في العدالة ، ولعمري أنه من العجائب حيث أن ذهاب العدالة بارتكاب أمر مباح قد رخص الشارع في الاتيان به ، وعدم ذهابها بارتكاب ما منع عن ارتكابه عجيب ، وكيف كان فقد استدل على اعتبار المروة بأمرين :
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 278 | السيد الخوئي