شرح
ولم يفرق في ذلك بين الكبائر والصغائر فصل في الصغائر بين ما كان صدورها عن
عمد والتفات تفصيلي إلى حرمتها ، فإنها حينئذ كالكبائر فادحة في العدالة ، وبين
ما إذا صدرت لا عن التفات إلى حرمتها كما إذا صدرت غفلة أو لعذر من الأعذار
العرفية ، وذكر أنها غير قادحة في العدالة وقتئذ وحاصل ما ذكره في تقريبه - موضحا -
أن ارتكاب الصغائر قد يكون مع العمد والالتفات إلى حرمتها وكونها معصية
من دون أن يكون هناك أي عذر من الأعذار العرفية من خجل أو حياء ونحوهما ،
ولا شبهة أنه حينئذ يوجب الفسق والانحراف عن جادة الشرع فهو مناف
للاستقامة فيها .
وقد يكون ارتكابها مستندا إلى عدم الالتفات إلى حرمتها حال الارتكاب ،
لأن الذنوب التي ليست في أنظار الشرع كبيرة قد يتسامحون في أمرها فكثيرا
ما لا يلتفتون إلى حرمتها ، أو يلتفتون إليها ، إلا أنهم يكتفون في ارتكابها بأعذار
عرفية مسامحة كترك الأمر بالمعروف ، والخروج عن مجلس الغيبة ونحوها حياء ،
أو لاستدعاء صديق ونحوها مع كونهم كارهين لذلك في نفوسهم ، والظاهر عدم
كون مثل ذلك منافيا لاتصافه بالفعل - عرفا - بكونه من أهل الستر والعفاف والخير
والصلاح وغير ذلك من العناوين المعلق عليها قبول شهادته في أخبار الباب .
وأما الكبائر مثل الزنا ، واللواط ، وشرب الخمر ، وقتل النفس ، ونظائرها
مما يرونها كبيرة ، فإنها غير قابلة عندهم للمسامحة ، ولا يقبلون فيها الاعتذار بالأعذار
العرفية من خجل واستدعاء صديق ونحوهما ، فالذي يعتبر في تحقق وصف العدالة
أن يكون الشخص مجتنبا عن كل ما هو كبيرة شرعا أو في أنظار أهل العرف ،
وكذا الصغائر التي يؤتى بها مع الالتفات إلى حرمتها من غير استناده إلى شئ من
الأعذار العرفية - دون الصغائر التي لا يلتفت إلى حرمتها أو يستند ارتكابها إلى معذر
عرفي ، فإن تلك المعصية - كلا معصية بالنظر العرفي وتسامحاتهم .