تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
معصية لا يمنع عن حصول الفسق بارتكابها . ويتضح ما ذكرناه بملاحظة الموالي العرفية وعبيدهم ، أفلا يعدون مخالفة العبد وعصيانه لسيده عصيانا وتمردا إذا كان السيد ممن لا يعاقب عبده بوجه ؟ ! فإن العفو شئ والفسق والانحراف بارتكاب الصغيرة شئ آخر فلا تلازم بين العفو وعدم الفسق أبدا . و " ثانيا " : هب أن الفعو مانع عن الفسق ، إلا أنه لا سبيل لنا إلى احراز ذلك فيمن يرتكب الصغائر ، فإن العفو عنها قد علق في الكتاب العزيز على اجتناب الكبائر ، ومن أين لنا احراز أن مرتكب الصغيرة لا يرتكب الكبائر طيلة حياته . وذلك فإن المراد بقوله عز من قائل : إن تجتنبوا كبائر الإثم . . ليس هو الاجتناب عنها آنا ما ، لأنه أمر حاصل لكل شخص حتى لا فسق الفسقة بل المراد به الاجتناب عنها أبدا . نعم لا يضر ارتكابها إذا ندم وتاب ، وهذا مما لا سبيل لنا إلى احرازه ، ومن المحتمل أن يرتكب فاعل الصغيرة الكبيرة أيضا بعد ذلك ، ومعه لا عفو عن الصغيرة إذا تكون الصغائر كالكبائر مانعة عن العدالة . لا يقال : إن استصحاب عدم ارتكابه الكبائر طيلة حياته هو المحقق لشرط العفو عن الصغائر وهو المثبت لعدالته . فإنه يقال : إن استصحاب عدم الارتكاب إنما يفيد في احراز عدم ارتكابه المحرمات . وأما الواجبات إذا شككنا - مثلا - أنه يخمس أو لا يخمس أو يصلي أو يحج أو غير ذلك من الواجبات فاستصحاب العدم ينتج العكس لاقتضائه عدم الاتيان بالواجبات ، إذا لا سبيل لنا إلى احراز أن الرجل لا يرتكب الكبائر ، ومع عدم احرازه لا يمكن التمسك بالعموم ، لأنه من الشبهات المصداقية حينئذ . " الثالث " : ما ذكره المحقق الهمداني " قده " حيث أنه بعد ما ذهب إلى أن العدالة هي الاستقامة في جادة الشرع ، وأن ارتكاب المعصية خروج عن جادته ،