شرح
معصية لا يمنع عن حصول الفسق بارتكابها .
ويتضح ما ذكرناه بملاحظة الموالي العرفية وعبيدهم ، أفلا يعدون مخالفة
العبد وعصيانه لسيده عصيانا وتمردا إذا كان السيد ممن لا يعاقب عبده بوجه ؟ !
فإن العفو شئ والفسق والانحراف بارتكاب الصغيرة شئ آخر فلا تلازم بين العفو
وعدم الفسق أبدا .
و " ثانيا " : هب أن الفعو مانع عن الفسق ، إلا أنه لا سبيل لنا إلى احراز
ذلك فيمن يرتكب الصغائر ، فإن العفو عنها قد علق في الكتاب العزيز على اجتناب
الكبائر ، ومن أين لنا احراز أن مرتكب الصغيرة لا يرتكب الكبائر طيلة حياته .
وذلك فإن المراد بقوله عز من قائل : إن تجتنبوا كبائر الإثم . . ليس هو الاجتناب
عنها آنا ما ، لأنه أمر حاصل لكل شخص حتى لا فسق الفسقة بل المراد به الاجتناب
عنها أبدا . نعم لا يضر ارتكابها إذا ندم وتاب ، وهذا مما لا سبيل لنا إلى احرازه ،
ومن المحتمل أن يرتكب فاعل الصغيرة الكبيرة أيضا بعد ذلك ، ومعه لا عفو عن
الصغيرة إذا تكون الصغائر كالكبائر مانعة عن العدالة .
لا يقال : إن استصحاب عدم ارتكابه الكبائر طيلة حياته هو المحقق لشرط
العفو عن الصغائر وهو المثبت لعدالته .
فإنه يقال : إن استصحاب عدم الارتكاب إنما يفيد في احراز عدم ارتكابه
المحرمات . وأما الواجبات إذا شككنا - مثلا - أنه يخمس أو لا يخمس أو يصلي
أو يحج أو غير ذلك من الواجبات فاستصحاب العدم ينتج العكس لاقتضائه
عدم الاتيان بالواجبات ، إذا لا سبيل لنا إلى احراز أن الرجل لا يرتكب الكبائر ،
ومع عدم احرازه لا يمكن التمسك بالعموم ، لأنه من الشبهات المصداقية حينئذ .
" الثالث " : ما ذكره المحقق الهمداني " قده " حيث أنه بعد ما ذهب إلى أن
العدالة هي الاستقامة في جادة الشرع ، وأن ارتكاب المعصية خروج عن جادته ،