تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
ومقتضى الرواية أن حمل فعل المسلم على الصحة لا يأتي في مثلها لأنها عمود الدين ، ولا خير فيمن لا صلاة له أو لغير ذلك من الوجوه ولعظمتها وأهميتها أعتبر في العدالة أن يكون الرجل متعاهدا بالحضور في جماعة المسلمين . نعم لا بأس في غير الفرائض من الصلوات المسنونات بالاتيان بها خفاء بل هو الأرجح فيها كما لا يخفى . وعلى الجملة دلتنا الرواية على أن الرجل متى ما تعاهد الاتيان بالفرائض في المجامع العامة ، وكان ساترا لجميع عيوبه المعبر عنه بحسن الظاهر في كلماتهم حكم بعدالته . ولا دلالة فيها على اعتبار الملكة فيها بوجه إذا العدالة كما قدمناه بمعنى الاستقامة العملية في جادة الشرع . نعم لا بد أن تكون الاستقامة مستمرة وكالطبيعة الثانوية للانسان حتى يصدق أنه مستقيم ، فإن الاستقامة في بعض الأوقات دون بعض لا يوجب صدق الاستقامة كما أشرنا إليه آنفا واحتملنا أن يكون هذا هو المراد بالملكة في كلام من اعتبرها في العدالة فإن بذلك ترتفع المخاصمة من البين وتقع المصالحة بين الطرفين . والذي يسهل الخطب أن الرواية ضعيفة السند وغير قابلة للاستدلال بها على شئ . بقي في المقام أمران " أحدهما " : لا كلام ولا شبهة في أن الكبائر - وهي التي أوعد الله عليها النار في كتابه - كما في الرواية المتقدمة هادمة للعدالة ومانعة عن تحققها . وأما الصغائر فهل هي كالكبائر أو لا ؟ فيه كلام بين الأعلام .العدالة والصغائر المعروف أن الصغائر غير قادحة في العدالة إلا بالاصرار على ارتكابها ، فإن الاصرار على الصغيرة بنفسه من الكبائر ولا صغيرة مع الاصرار . ومقتضى اطلاق كلام الماتن في المقام أن العدالة يعتبر فيها التجنب عن كل من الصغائر والكبائر وأن ارتكاب أي منهما قادح في تحققها . وذكر في المسألة الثانية عشرة من شرائط إمام