شرح
استكشفته من مذاق الشارع من عدم رضائه أن يكون المتصدي للزعامة الكبرى
للمسلمين من به منقصة دينية أو دنيوية يعاب بها عليه وتسقطه عن أنظار العقلاء
المراجعين إليه فلا يحتمل أن يترضى بكونه جاهلا أو منحرفا عن الشريعة التي يدعوا
الناس إلى سلوكها ، فضلا عن أن يكون راضيا بكونه مجنونا ، أو كافرا أو غير
ذلك من الأوصاف الرذيلة .
فلا وجه لمقايسة هذه الشرائط لشرطية الحياة ، لأن ضدها أعني الموت ليس
بمنقصة دينية ولا دنيوية ، وإنما هو كمال للنفس وتجرد من هذه النشأة وانتقال إلى
نشأة أخرى أرقي من تلك النشأة بكثير ، ومن هنا اتصف به الأنبياء والأوصياء .
وأين هذا من انقلاب العالم جاهلا أو صيرورة العادل فاسقا أو مرتدا ، لأن ذلك
منقصة غير لائقة بالزعامة الدينية الكبرى كما مر . إذا فالأدلة الدالة على اعتبار
تلك الشرائط حدوثا هي الأدلة - بنفسها - على اعتبارها بقاء .التنبيه الثاني
أن المجتهد قد يستنبط الأحكام الشرعية عن المدارك المتعارفة المتداولة بين
المجتهدين أعني الكتاب والسنة - ويدخل فيها الاجماع لرجوعه إليها إذ لا يعتمد
عليه إلا إذا استكشفنا به رأي المعصوم - ع - وكذلك العقل أيضا في بعض الموارد
ولا اشكال حينئذ في جواز تقليده إذا استجمع بقية الشروط . وقد يتصدى
لتحصيلها بالطرق غير المتعارفة كالعلوم الغريبة من الجفر والرمل أو الاستخارة
والقرعة وغيرها مما لم يقم دليل على حجيته في الشريعة المقدسة . ولا ينبغي التأمل
في عدم جواز تقليده .
وذلك أما بحسب الأدلة اللفظية فلأنه لا يصدق عليه الفقيه ، ولا يقال إنه
فقيه في الدين ، أو ناظر في حلالهم وحرامهم ، وعارف بأحكامهم .