شرح
لأنه لم يخالف هواءه في المباح ، وعليه لا بد في المقلد من اعتبار كونه مخالفا لهواه
حتى في المباحات ومن المتصف بذلك غير المعصومين - ع - ؟ فإنه أمر لا يحتمل
أن يتصف به غيرهم ، أو لو وجد فهو في غاية الشذوذ ، ومن ذلك ما قد ينسب
إلى بعض العلماء من أنه لم يرتكب مباحا طيلة حياته ، وإنما كان يأتي به مقدمة لأمر
واجب أو مستحب ، إلا أنه ملحق بالمعدوم لندرته وعلى الجملة إن أريد بالرواية
ظاهرها واطلاقها لم يوجد لها مصداق كما مر .
وإن أريد بها المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع دون المباحات فهو عبارة
أخرى عن العدالة وليس أمرا زائدا عليها ، وقد ورد أن ورع الناس من يتورع عن
محارم الله ( * 1 ) ومع التأمل في الرواية يظهر أن المتعين هو الأخير فلا يشترط في
المقلد زائدا على العدالة شئ آخر .
نعم لا بد أن تكون العدالة في المرجع واقعية ويلزم أن يكون مستقيما في جادة
الشرع مع المحافظة التامة والمراقبة عليه مراقبة شديدة ، لأنه مخطرة عظيمة ، ومزلة
الأقدام ومن الله سبحانه الاعتصام .تنبيهات
التنبيه الأول :
أن الشرائط المعتبرة في المرجع للتقليد من الاجتهاد والأعلمية والايمان وغيرها
هامش
( * 1 ) فضل بن عياض عن أبي عبد الله - ع - قال : قلت له : من الورع من الناس ؟
قال : الذي يتورع عن محارم الله . . وفي مرفوعة أبي شعيب عن أبي عبد الله - ع -
قال : أورع الناس من وقف عند الشبهة . . المرويتان في ب 12 من أبواب صفات
القاضي من الوسائل .