شرح
عدم اعتبار الشرائط بقاء .
إلا أنا لا نلتزم بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية . ومعه لا مناص
من الحكم باعتبار الشرائط بحسب الحدوث والبقاء وذلك للشك في حجية الفتوى
بعد زوال الشرائط ، والشك في الحجية يساوق القطع بعدمها ، إذ مع الشك فيها
يقطع بعدم كون الفتوى معذرة ولا منجزة لتقوم الحجية بالوصول ، ومع عدم
وصولها نقطع بعدمها .
( أما الجهة الثانية ) : فالانصاف أن الأدلة الاجتهادية المستدل بها على حجية
فتوى الفقيه غير قاصرة الشمول لصورة زوال الشرائط وارتفاعها وذلك لاطلاقها
كما تقدم في شرطية الحياة . فإن مقتضى اطلاق قوله عز من قائل : فلولا نفر . .
أن انذار الفقيه - بعد استجماعه الشرائط - يتصف بالحجية سواء أكان باقيا على
تلك الشرائط بعد الانذار أم لم يكن ، وكذا غيره من الأدلة اللفظية فلاحظ .
وأما السيرة العقلائية فهي أيضا كذلك لأنها جرت على رجوع الجاهل إلى
العالم سواء في ذلك أن يكون العالم باقيا على علمه وخبرويته بعد الرجوع أم لم يكن - مثلا -
إذا راجعوا الطبيب وأخذوا منه العلاج والدواء وقد جن بعد ذلك لم يترددوا في
جواز العمل على طبق معالجته ، ومعه لا بد من الحكم بأن الشرائط إنما تعتبر حدوثا
ولا تعتبر بحسب البقاء . نعم ادعى شيخنا الأنصاري " قده " الاجماع على أن الشرائط
المذكورة كما أنها معتبرة بحسب الحدوث كذلك تعتبر في حجية الفتوى بقاء .
وفيه : إنه اجماع منقول لا ينبغي الاعتماد عليه ، ولا سيما مع ذهاب جمع إلى
عدم اعتبارها بحسب البقاء ، لوضوح أن مع مخالفة الجماعة لا يبقى أي مجال لدعوى
الاجماع على الشرطية بقاء .
( أما الجهة الثالثة ) : فالذي ينبغي أن يقال : إن الشرائط المذكورة معتبرة
في المقلد حدوثا وبقاء وذلك لأنه مقتضى ما ارتكز في أذهان المتشرعة حسبما