شرح
وقضاياهم - عادة - لا أن ذلك حكم تعبدي صدر عنهم - ع - وعلى الجملة إن
اعتبار الايمان في الروايتين من جهة أن الموضوع للحكم بالحجية فيهما هو ما إذا حكم
الحاكم بحكمهم لأنه الذي جعله - ع - حاكما على الناس ، وغير الاثني عشري إنما
يحكمون بأحكام أنفسهم لا بحكمهم - ع - فإذا فرضنا في مورد أن المفتي من غير
الشيعة إلا أنه يحكم بحكمهم لعرفانه بأحكامهم وقضاياهم - كما هو مفروض
الكلام - لم يكن وجه لأن تشمله الروايتان هذا .
على أن مقبولة عمر بن حنظلة ضعيفة السند على ما بيناه في التكلم على اعتبار
الأعلمية فلاحظ .
و " منها " : روايتا علي بن سويد وأحمد بن حاتم بن ماهويه فقد ورد في
أولهما : كتب إلى أبو الحسن - ع - وفي السجن : لا تأخذن معالم دينك عن غير
شيعتنا فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين . . ( * 1 ) وفي ثانيتهما جوابا
عما كتبه أحمد بن حاتم وأخوه إلى أبي الحسن الثالث - ع - فاصمدا في دينكما على
كل مسن في حبنا ، وكل كثير القدم في أمرنا ، فإنهما كافوكما إن شاء الله . . ( * 2 )
وذلك للنهي في الرواية الأولى عن الرجوع إلى غير الشيعة ، والأمر في الثانية بالاعتماد
على المسن في حبهم وكثير القدم في أمرهم - ع - .
ويدفعه : أن الروايتين ضعيفتا السند فإن في سند أولاهما محمد بن إسماعيل
الرازي ، وعلي بن حبيب المدائني وكلاهما لم يوثق في الرجال كما أن في سند الثانية
جملة من الضعاف منهم أحمد بن حاتم بن ماهويه .
مضافا إلى أن الظاهر أن النهي في الرواية الأولى عن الأخذ من غير الشيعة
إنما هو من جهة عدم الوثوق والاطمئنان بهم لأنهم خونة حيث خانوا الله
ورسوله - ص - وخانوا أماناتهم كما في الرواية ، وأين هذا مما هو محل الكلام ،
هامش
( * 1 ) المرويتان في ب 11 من أبواب صفات القاضي من الوسائل .
( * 2 ) المرويتان في ب 11 من أبواب صفات القاضي من الوسائل .