تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
لأن البحث إنما هو في جواز الرجوع إلى من كان واجدا لجميع الشرائط وتصدى لاستنباط الأحكام عن أدلتها على الترتيب المقرر عندنا ولم يكن فيه أي نقص غير أنه لم يكن شيعيا ومعتقدا بالأئمة عليهم السلام . وأما الرواية الثانية فهي غير معمول بها قطعا ، للجزم بأن من يرجع إليه في الأحكام الشرعية لا يشترط أن يكون شديد الحب لهم أو يكون ممن له ثبات تام في أمرهم - ع - فإن غاية ما هناك أن يعتبر فيه الايمان على الوجه المتعارف بين المؤمنين ، إذا لا بد من حملها على بيان أفضل الأفراد - على تقدير تماميتها بحسب السند - . ويؤكد ما ذكرناه أن أخذ معالم الدين كما أنه قد يتحقق بالرجوع إلى فتوى الفقيه كذلك يتحقق بالرجوع إلى رواة الحديث ومن الظاهر أن حجية الرواية لا تتوقف على الايمان في رواتها ، لما قررناه في محله من حجية خبر الثقة ولو كان غير الاثني عشري من سائر الفرق إذا فليكن الأخذ بالرجوع إلى فتوى الفقيه أيضا كذلك . على أنا لو سلمنا جميع ذلك وبنينا على شرطية الايمان والاسلام في حجية الفتوى بحسب الحدوث فلا ملازمة بينها وبين اعتبارهما في حجيتها بقاء ، أيضا بحيث لو أخذ العامي فتوى المجتهد حال استقامته وايمانه ثم انحرف عن الحق لم يجز له أن يبقى على تقليده لسقوط فتواه عن الاعتبار ، فإنه يحتاج إلى دليل آخر غير ما دل على اعتبارهما في الحدوث . فالمتحصل إلى هنا أنه لم يدلنا دليل لفظي معتبر على شرطية الايمان في المقلد . بل مقتضى اطلاق الأدلة والسيرة العقلائية عدم الاعتبار لأن حجية الفتوى في الأدلة اللفظية غير مقيدة بالايمان ولا بالاسلام كما أن السيرة جارية على الرجوع إلى العالم مطلقا سواء أكان واجدا للايمان والاسلام أم لم يكن وهذا يتراءى من سيرتهم بوضوح لأنهم يراجعون الأطباء والمهندسين أو غيرهم من أهل
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 220 | السيد الخوئي