تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
مؤاخذا بأفعاله وتروكه لا يقتضي عدم جواز تقليده والحكم ببطلان أقواله وعدم اعتبار فتاواه ، على ما تعرضنا للروايتين في التكلم على شرائط المتعاقدين ، وذكرنا أن كون عمد الصبي خطأ وكونه مرفوعا عنه القلم لا يقتضيان بطلان أقواله وأفعاله حتى يحكم ببطلان ما أوجده من العقود والايقاعات . إذا لم يثبت عندنا ما يمنع عن السيرة العقلائية بوجه ، فإن كان عدم جواز التقليد من الصبي موردا للتسالم والاجماع القطعي فهو وإلا فلا مانع من الرجوع إليه في التقليد إذا كان واجدا لبقية الشرائط المعتبرة في المقلد ، وحيث لا سبيل لنا إلى احراز التسالم على عدم الجواز فلا مانع من تقليد غير البالغ بوجه . بقي هناك أمران : " أحدهما " : أن محل الكلام في المقام أن البلوغ هل يعتبر في زمن العمل بفتوى المجتهد أو لا يعتبر ؟ وأما إذا كان المجتهد بالغا في زمان العمل بفتواه إلا أنه إنما تصدى للاستنباط قبل البلوغ فلا شبهة في جواز الرجوع إليه وهو خارج عن مورد النزاع بالكلية . و " ثانيهما " : أنا لو قلنا باشتراط البلوغ في المقلد ، وأخذ العامي الفتوى منه قبل بلوغه ، ثم بلغ فمات فله أن يبقى على تقليده فيما أخذه أو تعلمه وذلك لما قدمناه في التكلم على مسألة جواز البقاء أن عنوان البقاء على تقليد الميت غير وارد في شئ من الأدلة حتى يتوقف جوازه على ملاحظة معنى التقليد وتفسيره . بل يكفي في جوازه أخذ الفتوى وتعلمها حال الحياة . وذلك لأن المقلد يصدق عليه الفقيه أو غيره من العناوين الواردة في لسان الدليل ، ومقتضى السيرة والاطلاقات حجية فتاواه ، وجواز الرجوع إليه في الأحكام وغاية الأمر أنا اعتبرنا فيه البلوغ أيضا وقيدنا حجية فتاواه بالبلوغ ،
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 216 | السيد الخوئي