شرح
أعماله إذا كانت مخالفة للواقع وذلك لأنه قد قصر في الفحص والسؤال وخالف
الواقع من غير أن يستند فيه إلى حجة شرعية . بل الأمر كذلك حتى إذا كان عمله
المخالف للواقع مطابقا لفتوى من يجب عليه تقليده - في ظرف العمل أو في زمان
الرجوع إليه - فإن الحجة بوجودها الواقعي غير كافية في المعذورية وعدم استحقاق
العقاب على مخالفة الواقع بل إنما تكون معذرة فيما إذا استند إليها المكلف في عمله ،
والاستناد إلى الحجة مفروض العدم في محل الكلام .
بل يمكن الالتزام باستحقاق المقصر العقاب حتى إذا كان عمله مطابقا للواقع
إلا أنه يختص بما إذا كان ملتفتا حال العمل ، وذلك لأنه مع الالتفات واحتمال صحة
العمل وفساده إذا أتى به غير مبال بمخالفته للواقع لكان ذلك مصداقا بارزا للتجري
القبيح وبذلك يستحق العقاب على عمله وإن كان مطابقا للواقع .
و ( أما المقام الثاني ) : فحاصل الكلام فيه أن التكلم على أعمال الجاهل
المقصر من عباداته ومعاملاته وأنها تقع صحيحة أو فاسدة إنما يخص أفعاله التي يترتب
على صحتها أو فسادها أثر عملي بالإضافة إلى زماني الحال أو الاستقبال كما إذا أتى
بالعبادة جاهلا بحكمها في أول وقتها والتفت إلى حكمها في أثنائه أو في خارجه ،
فإنه إذا قلنا ببطلانها ترتب عليه الحكم بوجوب إعادتها أو قضائها كما يترتب على
القول بصحتها عدم وجوب الإعادة أو القضاء .
وكما إذا عامل معاملة معاطاتية غير عالم بحكمها ، ثم فسخ البايع المعاملة فإنا لو
قلنا بفساد المعاملة وجب على كل من البايع والمشتري رد ما أخذه إلى مالكه ومع
تلفه ترد عليه بدله ولو قلنا بجواز المعاملة لأجل أن المعاطاة مفيدة للملكية الجائزة
القابلة للانفساخ بفسخها وجب على كل منهما رد ما أخذه إلى بايعه . وإن قلنا إن
إن المعاملة لازمة وأن المعاطاة مفيدة للملك اللازم لم يجب على المشتري ولا على البايع
رد العين أو عوضها بوجه .