تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
ومعه لا تتصف بالحجية الشرعية لمخالفتها للواقع على الفرض وإذا سقطت فتوى الحي عن الحجية لم تكن فتوى الميت بحرمة البقاء حجة بوجه لسقوط فتاواه عن الحجية بموته ، وإنما تتصف بالاعتبار إذا أفتى الحي بحجيتها وقد فرضنا أنها ساقطة عن الحجية لمخالفتها للواقع فهي غير معتبرة في نفسها فما ظنك بأن تكون موجبة لحجية فتوى الميت بحرمة البقاء . وأما إذا كان جائزا بحسب الواقع ففتوى الحي بجواز البقاء مطابقة للواقع إلا أن فتوى الميت بحرمة البقاء مخالفة له فلا تكون حجة بوجه . إذا لنا علم تفصيلي بعدم حجية فتوى الميت بحرمة البقاء سواء أكانت مطابقة للواقع أم مخالفة له وفتوى الحي بجواز البقاء - بالمعنى الأعم - غير محتملة الشمول لفتوى الميت بحرمة البقاء ، ومع عدم احتمال حجيتها بحسب الواقع ومقام الثبوت كيف يعقل أن يشملها دليل الحجية وهو فتوى الحي في مقام الاثبات . ونظير ذلك ما ذكرناه في التكلم على حجية الخبر من أن الخبر الواحد إذا دل على عدم حجية الخبر الواحد لم تشمله الأدلة القائمة على حجية الخبر ، لأنه يلزم من شمولها له وحجيته عدم شمولها له وعدم حجيته ، على أنا لا نحتمل حجيته بحسب الثبوت ، لأنه لا يخلو إما أن لا يكون الخبر الواحد حجة شرعا وإما أن يكون حجة ولا ثالث ، فعلى الأول لا حجية للخبر النافي لحجية الخبر لما فرضناه من عدم حجية الخبر واقعا وهو أيضا خبر واحد فلا يثبت به مدلوله . وعلى الثاني أيضا لا يتصف النافي بالحجية لأنه على خلاف الواقع لما فرضناه من حجية الخبر واقعا فعلى كلا التقديرين لا حجية للخبر النافي لحجيته والأدلة غير شاملة له في مرحلة الاثبات بعد عدم احتمال حجيته في مرحلة الثبوت . وببيان أوضح وأحسن إن معنى فتوى الحي بجواز البقاء - بالمعنى الأعم - أن المقلد له أن يبقى على تقليد الميت في المسائل الفرعية ، كما أن معناها عدم جواز
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 193 | السيد الخوئي