تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
لدى العقل ما لم ينكشف مطابقته للواقع لأن العقل لا يكتفي بما أتى به الجاهل مع التردد في صحته ومطابقته للواقع ، لأن العلم بالاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية إلا أنه حكم عقلي في مرحلة الظاهر ويرتفع إذا انكشفت مطابقة ما أتى به الجاهل للواقع والمتلخص أن عمل الجاهل القاصر والمقصر الملتفت وغير الملتفت في الحكم سواء ثم إن انكشاف المطابقة للواقع قد يكون وجدانيا وهذا من القلة بمكان ، لأنه لا يتفق للعامي العلم الوجداني بمطابقة عمله للواقع إلا في الضروريات والقطعيات والمسائل الواضحة وهي قليلة في الغاية . وقد يكون بالتعبد وهو الأكثر وذلك لأنه إذا لم يكن للعامي علم وجداني بالمطابقة فلا مناص من أن يستكشف مطابقة عمله للواقع بالرجوع إلى فتوى المجتهد فإن بالمطابقة أو المخالفة معها يستكشف تعبدا مطابقة عمله للواقع أو مخالفته له وهذا هو الذي يتمكن منه المقلد غالبا . وعليه فإن كان المجتهد الذي كان يجب عليه أن يقلده في زمان العمل والمجتهد الذي يجب عليه تقليده في زمان الرجوع شخصا واحدا فهو ، وأما إذا تعددا وكان المجتهد الذي يجب الرجوع إليه في ظرف العمل غير المجتهد الواجب تقليده في زمان الرجوع فإن كان عمله موافقا لكلتا الفتويين فلا كلام في صحته ، كما أنه إذا كان مخالفا لكلتيهما لم تكن شبهة في فساده ووجوب إعادته . وإنما الكلام فيما إذا كان مطابقا لفتوى أحدهما ومخالفا لفتوى الآخر فهل اللازم تطبيق عمل الجاهل لفتوى المجتهد الذي كان يجب تقليده في ظرف العمل أو أن اللازم تطبيقه لفتوى المجتهد الذي يجب تقليده في زمان الرجوع ، أو المدار على مطابقته لكلتا الفتويين ومع فرض المخالفة لإحداهما يحكم ببطلانه ؟ الصحيح أن المدار في ذلك على مطابقة العمل لفتوى المجتهد الواجب تقليده في زمان الرجوع ، ولا عبرة بفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده في زمان