تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
وكذلك الحال في المعاملات بالمعنى الأعم ، كما إذا غسل المتنجس بالبول مرة واحدة في الكثير ، ثم التفت وتردد في اعتبار التعدد فيه لأنا لو قلنا باعتبار التعدد حتى في الغسل بالماء الكثير وجب غسل المتنجس مرة ثانية في مفروض الكلام كما يجب غسل ما لاقاه ذلك المتنجس مع الرطوبة قبل الغسلة الثانية ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بكفاية المرة في الماء الكثير . وكذا إذا ذبح ذبيحة بغير الحديد بالاختيار ، ثم التفت إلى شرطية الحديد - وهي باقية بحالها - لأنا لو قلنا بكونها ميتة حرم أكلها وبطلت الصلاة في اجزائها ، كما أنه لو لم نقل بكونها كذلك حل أكلها وجازت الصلاة في اجزائها . وأما أفعاله التي لا يترتب أثر عملي على صحتها وفسادها بالإضافة إلى زماني الحال أو الاستقبال فهي خارجة عن محل الكلام لأنه لا أثر للبحث عن صحتها وعدمها وهذا كما إذا شرب العصير العنبي بعد غليانه وقبل تثليثه ثم التفت وتردد في جوازه وحرمته ، فإنه لا أثر للحكم بحرمته وحليته ، لوضوح أنه لو كان محرما فقد مضى ويعاقب على فعله ذلك لحرمته ، وإن كان حلالا فلا يعاقب بشئ فلا أثر لهما بالإضافة إلى زماني الحال أو الاستقبال . إذا عرفت ذلك فنقول : إن الماتن ذهب إلى بطلان عمل لجاهل المقصر الملتفت وإن كان مطابقا للواقع ، والظاهر أنه استند في ذلك إلى أن المقصر الملتفت لا يتمشى منه قصد التقرب في عباداته وذلك بقرينة قوله عند الحكم بصحة عمل الجاهل القاصر أو المقصر الغافل : وحصل منه قصد القربة . والصحيح أن عمل الجاهل المقصر كالقاصر محكوم بالصحة ملتفتا كان أم لم يكن إذا كان مطابقا للواقع وذلك أما في التوصليات فلأجل أن الأمور التوصلية لا يعتبر فيها غير الاتيان بها مطابقة للواقع ، والمفروض أن المقصر أو غيره أتى بما أتى به مطابقا للواقع .
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 197 | السيد الخوئي