شرح
وهذه الرواية وإن كانت تدل على اعتبار الأعلمية المطلقة في المفتي إلا أنها
ضعيفة سندا لارسالها . إذا لا يمكن الاستدلال بها بوجه فالاستدلال بالأخبار
أيضا ساقط .
" الرابع " : أن فتوى الفقيه إنما اعتبرت للطريقية إلى الأحكام الواقعية ،
وحيث أن فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع من فتوى غير الأعلم لسعة إحاطته واطلاعه
على ما لا يطلع به غيره من المزايا والخصوصيات فلا مناص من الأخذ بها دون
فتوى غير الأعلم .
بل ذكر بعض مشايخنا المحققين : أن نسبة العالم إلى الأعلم نسبة الجاهل إلى
العالم ، إذ المراد بالأعلمية ليس هو قوة العلم وشدته نظير بعض العوارض النفسية
والخارجية فيقال زيد أبيض من عمرو أو أنه أشجع أو أسخى من فلان ويريدون
به شدة بياضه وقوة شجاعته بالإضافة إلى عمرو وهذا بخلاف المقام ، وذلك لأن
علم الأعلم وغير الأعلم بالنسبة إلى الوظائف الظاهرية على حد سواء وليس ذلك أقوى
في أحدهما من الآخر . نعم يتصور هذا في المعارف فيقال إن معرفة زيد بالله أو
يوم المعاد أشد وأقوى من معرفة عمرو - مثلا - لوصول أحدهما مرتبة عين اليقين
والآخر مرتبة علم اليقين وأما الأحكام الشرعية فلا يتصور فيها ذلك لأن علم كل
منهما على حد سواء وليس العلم في أحدهما أشد وأقوى منه في الآخر بحيث لا يزول
بتشكيك المشكك لقوة مبنى عرفانه .
بل المراد بالأعلمية أن يكون أحد المجتهدين أقوى وأدق نظرا في تحصيل
الحكم عن مداركه وامتن استنباطا لها عن مبادئ تحصيله بأن يكون أعرف بالقواعد
والكبريات وكيفية تطبيقها على صغرياتها لحسن سليقته إذا فالأعلم مطلع على جملة
من المزايا والخصوصيات الدخيلة في عرفانه لكيفية تطبيق الكبريات على صغرياتها
وفي حسن سليقته بخلاف غير الأعلم فنسبة الأعلم إلى غير الأعلم كنسبة العالم إلى