هو الذي قاد التاريخ السياسي ، وبالمناسبة فإننا نتحدى أولئك الذين عبدوا التقليد أن
ينفوا هذه الحادثة ، أو يعتذروا عنها ! !
يستحيل على قادة التاريخ السياسي أن يعرفوا سلفا مضمون الحديث النبوي ، وهل
قاله النبي في حالة غضب ، أو في حالة رضا ، فإذا فسر الحديث على أنه صدر في
حالة غضب فإنه سيؤدي لمفسدة يصعب تداركها ، وبنفس الوقت يكون الحديث قد
قيل وانتشر ، وبذرت معه بذور الخلاف ، وبهذه الحالة لا بد من وضع حل جذري
لتجنب الأحاديث التي صدرت من الرسول وهو في حالة غضب ، والتي ستؤدي حتما
إلى الخلاف وزعزعة أمن دولة الخلافة ، وحيث أنه يستحيل معرفة مضمون الحديث
سلفا ، فلا بد من وضع حل جذري لسد هذه النافذة ، وحصر رواية الحديث بشيعة
القادة السياسيين ، وبالقدر الذي لا يؤدي إلى الخلاف .
وهكذا منعا للخلاف والاختلاف ، وطلبا للانسجام ، والمحافظة على وحدة الدولة ،
ووحدة الأمة في ظلالها ، فقد ابتدع قادة التاريخ السياسي الإسلامي حلا يتمثل في :
1 - منع كتابة أحاديث الرسول .
2 - حرق الأحاديث المكتوبة عن الرسول .
3 - منع رواية أحاديث الرسول .
وبهذا الحل العبقري قصروا المنظومة الحقوقية الإلهية على القرآن وحده ، وحذفوا
بيان هذا القرآن ، وتولوا بأنفسهم بيان القرآن الكريم .
جاء في طبقات ابن سعد مجلد 5 صفحة 140 بترجمة محمد بن أبي بكر : أن
الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب ، فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه
بها أمر بتحريقها ! وحرقت فعلا .
روى الذهبي في تذكرة الحفاظ بترجمة أبي بكر مجلد 1 صفحة 2 - 3 أن أبا بكر ( رضي الله عنه )
جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها ،
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 80
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٨٠